الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٤ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
الأمارات أيضا من أنّه لو لم يكن لسان «صدّق العادل» جعل العلم و تتميم الكشف، لا وجه لحكومتها عليها و على الاستصحاب، و إنّما يتمّ الأمران بأن يكون لسان الاستصحاب جعل اليقين، حيث إنّه حينئذ يثبت نظره إلى المعرفة في القاعدة، كما أنّ حكومة القاعدة على الاستصحاب أيضا تتمّ، بخلاف ما لو كان المفاد إثبات الواقع و لا يفيده التنزيل [١]، أيضا.
ضرورة؛ أنّ الحكومة تتوقّف على أن يكون الحاكم مبنيّا لبيان الموضوع في المحكوم، و ذلك منحصر في المقام بإثبات الغاية الّتي هي إثبات العلم و المعرفة- كما لا يخفى- كما أنّه لا وجه أيضا للالتزام بقيام مثل الاستصحاب بين الاصول مقام العلم الطريقي، كما بنى عليه شيخنا (قدّس سرّه) في أوّل «الرسالة» [٢].
نعم؛ الّذي يسهّل الخطب، أنّ ظاهر شيخنا (قدّس سرّه) أيضا التزامه بكون مفاد الاستصحاب تنزيل اليقين، و ذلك لأنّه- مضافا إلى كون نفس الالتزامات المذكورة كاشفة عنه- ظاهر عبارته في المقام، و هو قوله: (أو الأحكام الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين) [٣] حيث إنّ مدلوله الظاهري أنّ اليقين له الموضوعيّة، و أنّه بنفسه متعلّق للتنزيل، و لكن لا بلحاظ أنّه وصف و صفة نفسانيّة، بل بلحاظ ما يترتّب عليه من الأثر.
و بالجملة؛ أنّه (قدّس سرّه) موافق لمّا حقّقنا من كون التنزيل متوجّها إلى اليقين، فحينئذ يجمع بين الأمرين و يجري الاستصحاب بالنسبة إلى آثار نفس اليقين و المتيقّن كليهما، و إن كان ظاهر ما اختاره من التعريف للاستصحاب هو المعنى
[١] إذ الشكّ الّذي هو الموضوع في المحكوم بعد باق؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٣٤ و ٣٥.
[٣] فرائد الاصول: ٣/ ٨٠.