الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٧ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
هذا ملخّص تقريب الدليل الثاني، و لكنّ هذا يتمّ لو كان البناء في مسألة موضوع الاستصحاب على الدقّة العقليّة، و أمّا بناء على المسامحة العرفيّة، كما هو التحقيق، فحينئذ في نظر العرف، و لو لم يكن المتيقّن أمرا بقائيّا، بل كان حدوثيّا مع الشكّ في بقائه، مع ذلك، المتيقّن عين المشكوك، ضرورة اتّحاد بقاء الشيء مع حدوثه وجودا عرفا، كما لا يخفى.
فالمهم صرف الكلام إلى التقريب الأوّل فنقول: إنّه أوّلا ممنوع صحّة إطلاق النقض على كلّ ما له اقتضاء البقاء؛ ضرورة أنّه لا يصحّ: «نقضت الحجر عن مكانه» و نحوه، مع أنّ له اقتضاء البقاء، كما أنّه لا يطلق على الإرادة أيضا بأن يقال: «نقضت الإرادة»، و هكذا في المركّبات نرى أنّ بعضها لا يطلق عليها، كما في الحجّ، مع أنّه ذا أجزاء مرتبطة، و لكن في بعضها يطلق مثل الصلاة و الوضوء و التيمّم و غيرها، و هكذا يكون بعض المفردات يصحّ إطلاقه عليها كما في نقض العهد و الأيمان و الهمم و غيرها الّتي هي من سنخ واحد، و هكذا في مثل الغزل.
و بالجملة؛ فيستكشف من ذلك كلّه أنّ تمام مناط صحّة الإطلاق ليس مسألة قابليّة البقاء، فلا بدّ من النظر في أنّ الجامع بين هذه الشتات أيّ شيء هو صار منشأ لصحّة الإطلاق الّذي لم يكن في غيره؟ فلا يصحّ [الإطلاق] الّذي منه [الإطلاق في] القطع و الظنّ و الشكّ أيضا، بخلاف اليقين، ففيه يصحّ، مع أنّ الكلّ من سنخ واحد، أي من الاعتقاديّات.
فنقول: قال في «القاموس»: غزله أي فتله و أحكمه و جعله طاقين [١]، و من المعلوم؛ أنّه لمّا كان إطلاق النقض بالنسبة إليه مسلّما أنّه حقيقة، فينبغي أن نجعله
[١] لم نعثر عليه في «القاموس».