الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل لمّا نرى أنّ الإمام (عليه السّلام) طبّق الاستصحاب على المورد مع أنّ جريانه يتوقّف على تماميّة الملازمة بين ثبوت العنوان و جريانه، فيستكشف من ذلك أنّ الملازمة شرعا ثابتة، و العرف يحكم بها لعدم لزوم اللغويّة، كما في جميع الموارد الّتي يتوقّف جريان قاعدة على مورد على ثبوت ملازمة بين فرد و عنوان، مع تطبيق الشارع تلك القاعدة عليه، فيحكم بثبوت الملازمة عرفا، و ليس حينئذ إجراء القاعدة فيه مثبتا، كما لا يخفى.
قلت: الأمر كذلك لو كان الإمام (عليه السّلام) بنفس التطبيق و إجراء الاستصحاب يثبت المورد و الفرديّة لما طبّق عليه، فحينئذ لمّا كان التطبيق يتوقّف على ثبوت ملازمة و تنزيل آخر فيستكشف بالتطبيق ثبوت ذاك التنزيل في الرتبة السابقة كما في مطلق التنزيلات الشرعيّة، حيث ينزّل الطواف منزلة الصلاة، و الجدار منزلة الباب- مثلا-، و هكذا في أمثال هذه التطبيقات الّتي تتوقّف على ثبوت ملازمة بين المورد و ما طبّقت عليه يستكشف في المقام- مثلا- أنّ الغير المأتي به من الركعة، الشارع نزّله منزلة الرابعة.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بل إنّ ما طبّق الإمام (عليه السّلام) القاعدة على مورد [كان] فارغا عن (المصداقيّة) كونه فردا للكلّيّ المنطبق عليه القاعدة، كما هو الظاهر في ما نحن فيه، حيث إنّه (عليه السّلام) بعد أن ذكر المورد و بيّن حكمه طبّق القاعدة عليه، فليست تلك الملازمة حينئذ ثابتة، و لا دليل عليه من العرف و غيره، بل حال مثل هذا المورد كسائر الموارد الّتي لا بدّ من ثبوت الملازمة من الخارج [١]، كما لا يخفى.
[١] و إلّا فلا محيص عن التصرّف في الكبرى بنحو آخر؛ «منه (رحمه اللّه)».