الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
عنه بالشكّ في الصدق أيضا من أقسام الشبهة المفهوميّة؛ إذ حدّ المفهوم و مرتبته أيضا من شئونه، و ليس كلّ مفهوم إلّا ربّما يشكّ في حدّه، مثل الماء الّذي أوضح المفاهيم ربّما ينتهي الشكّ إلى مرتبته و حدّه، كما لو اختلط بالتراب مع صدق إطلاق الماء عليه أوّلا إلى حدّ يشكّ فيه أنّه من المطلق أو المضاف.
فهكذا جميع المفاهيم الّتي منها النوم، و قد فرض له مراتب، كما يستظهر من الرواية أيضا، حيث قد أشرنا إلى تقرير الإمام (عليه السّلام) و رفع الشكّ من حيث المفهوم، فأجاب (عليه السّلام): «إذا نامت العين و الاذن و القلب فقد وجب الوضوء» [١].
و أمّا الفقرة الثانية؛ و هي أنّه قال: قلت: «فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم»؟ قال (عليه السّلام): «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام» [٢] فظاهر مراده أنّه بعد أن علم من مراتب النوم هو نوم الاذن بمعنى أنّه مضافا إلى الأمر السابق- أي نوم العين- حصل له حال و اشتدّت المرتبة حتّى لا تسمع اذنه أيضا، لأنّه إذا يحرّك في جنبه شيء الملازم ذلك لارتفاع صوت خفيّ فلا يدرك هذا الصوت، فسئل أنّ هذه المرتبة- أي نوم العين و الاذن- هل ينقض الوضوء أم لا؟ فأجاب (عليه السّلام) بأنّه «لا» ..
إلى آخره، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المفهوم لكون السؤال عن حدّ الناقض.
فيشكل الأمر من جهة أنّه لا بدّ حينئذ من أن يرفع (عليه السّلام) الشكّ عن المفهوم، كما أنّ اللازم يكون ذلك في جميع المفاهيم المشتبهة، فيجب على الإمام (عليه السّلام) و نائبه أن يزيل الشبهة عن نفس المفهوم [٣]، مع أنّه (عليه السّلام) قرّر الشكّ حيث أجاب (عليه السّلام)
(١ و ٢) وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
[٣] بل لا يتصور الشكّ بالنسبة إلى المفهوم أصلا حتّى يكون موردا للاستصحاب؛ ضرورة أنّ