الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠١ - الكلام في معنى صحّة إجراء العقد و تحقيق الأمر فيه
ليس هو إلّا إثبات أحد المتلازمين ببركة الآخر كما هنا.
ضرورة أنّ صحّة الأمر التسبيبي من قبل أحدهما و إن كانت لا تنفكّ عنها بالنسبة إلى الآخر إلّا أنّ عدم ذلك عقلي، و التفكيك بين المتلازمات شرعا لا يعدّ و لا يحصى.
و بالجملة؛ لا محيص من متابعة الدليل، و لمّا كان التعبّد لم يتوجّه إلّا بأحد الطرفين فيبنى على الصحّة بمقداره، و لا مجال للتعدّي، و لازم ذلك فيما إذا احرزت صحّة العقد من طرف الموجب مثلا، هو الحكم بخروج المال عن كيسه و عدم خروج الثمن عن كيس القابل، و عكسه لو كان الأمر بالعكس.
فعلى كلا التقديرين و أيّ الأمرين؛ لا يمكن إثبات صحّة العقد و العمل لثبوت صحّة أحد الطرفين، بل غاية ذلك إثبات الأثر من قبل المحرز بلوغه بحيث يحرز بلوغ المشكوك فيه من جهته أيضا لا من طرف نفسه، كما فكّك (قدّس سرّه) مسألة الشكّ بين صلاة العصر من جهة الإتيان بالظهر أوّلا و حصول الترتيب، فالتزم (قدّس سرّه) بأنّه يبنى على وجود الظهر من حيث شرط العصر لا وجود ذاته [١]، فهكذا في ما نحن فيه إحراز صحّة أحد العقدين من ناحية أحد المتعاقدين لا ينفع بالنسبة إلى العقد المشكوك فيه مطلقا، فتأمّل! فإنّه يمكن الدعوى بأنّه لمّا كان ظاهر حال كلّ من الموجب و القابل أنّه لا يقدم على العمل حتّى ما هو شأنه، إلّا إذا يعلم بترتّب الأثر الجامع على فعله، و ما يصدر عن الطرف، و إلّا فلا، بحيث لو كان لم يحتمل ترتّبه مطلقا و لو وجد الطرف الآخر لنقص فيه الّذي ليس قابلا منه، و لو انضمّ إلى الطرف التامّ لا يقدّم على عمله أصلا، فإذا يعلم الموجب بعدم اجتماع شرط
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٤٠.