الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٠ - الكلام في معنى صحّة إجراء العقد و تحقيق الأمر فيه
فحينئذ نقول: إنّ صحّة الأوّل- و هو فعلهما المباشري- ليست إلّا بأن يتحقّق بنحو لو انضمّ إليه الطرف الآخر يترتّب الأثر عليهما، و لا يكون في ذاته نقص لم يكن قابلا لترتّبه و لو مع الانضمام، فهذا هو معنى صحّة الإيجاب و القبول، و لا ربط لأحدهما بالآخر من هذه الجهة أصلا، بحيث يسري نقص أحدهما بالآخر و يضرّ بأثره المتوقّع منه، بل كلّ منهما مستقلّ فيما يكون لهما من التأثير، فالإيجاب إذا كان في حدّ نفسه تامّا، هذا العنوان- و هو أنّه لو انضمّ إليه القبول التامّ أيضا لأثّر- فعلا له ثابت و لو لم يتحقّق قبول أصلا أو تحقّق فاسدا، و كذا القبول، فلا يعتبر في صحّة كلّ منهما و ما له من الأثر صحّة الآخر.
نعم؛ ترتّب الأثر الفعلي- أي تحقّق العقد- يتوقّف على صحّة كليهما، و لكن هذا أثر المجموع لا كلّ منهما، كما لا يخفى.
فعلى هذا؛ إذا علمنا بصحّة أحد الطرفين و شككنا في الآخر لا يمكن إحرازها له بإجراء الأصل في معلوم الصحّة، إذ المفروض أنّه لنفسه لا احتياج بها، و بالنسبة إلى الطرف الآخر هو أجنبيّ عنه، فإثبات صحّته بإجراء الأصل فيه لا يمكن إلّا بالمثبت، كما هو واضح.
و أمّا الثاني؛ و هو صحّة الفعل التسبيبي لهما هي أنّ هذا العمل الصادر منهما بالنسبة إلى كلّ منهما صحيح، بحيث لمّا كانت بهما الصحّة المطلقة مستندة إليهما؛ لا تثبت إلّا إذا تمّ السبب من قبلهما، و إلّا فلا، فحينئذ إذا لم يحرز إلّا تماميّة أحد السببين فصحّة المسبّب تتمّ من قبله فقط و لا تسري إلى الطرف الآخر، إذ المفروض أنّ كلّا منهما يحفظ الوجود له من قبله لا بقول مطلق، و إثبات الصحّة للأمر المنتزع مطلقا بإحراز صحّة أحد السببين لا يمكن إلّا على القول بالمثبت، إذ