الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩١ - الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
الظهور المستند إليه الأصل حتّى فيما لو كان ظنّي شخصي على خلافه- فالإنصاف أنّ الدليل قاصر عن شموله، إذ لا خفاء في أنّ لازم التعميم كذلك هو إلغاء أكثر الاصول العقلائيّة، كأصالة عدم الغفلة و نحوها، لأنّه إذا فرضنا أنّه احرز التباين بين بناء الفاعل و الحامل كما في الجهر و الإخفات؛ فحينئذ الحمل على الصحّة الواقعيّة يتوقّف على احتمال صدور الفعل عنه غفلة موافقا لها، كما لا يخفى.
فعلى هذا؛ يتعيّن الاحتمال الثاني من الوجوه و هو الحجيّة في مقابل لا ظهور، إذ هو القدر المتيقّن من السيرة، فكلّما كان للفعل الظهور النوعي في الصحّة، و لم يكن ظهور في مقابله، فحينئذ يجري الأصل و يحمل الفعل على الصحّة، سواء علم بوجه عمل الفاعل و مذهبه أو جهل به رأسا، و الظاهر أنّ المحذور و اختلال النظام يرتفع، و أمّا بالنسبة إلى الزائد على هذا المقدار ففي غاية الإشكال، فتأمّل!
ثمّ إنّه ينبغي بيان امور:
الأوّل: أنّه لا إشكال في مورد جريان هذا الأصل؛ و إنّما هو إذا احرز عنوان الفعل في نفسه، ثمّ شكّ في أنّه تحقّق على وجه الصحّة أو الفساد، و أمّا إذا لم يعلم بذلك من الخارج، كما إذا لم يحرز أنّ الشخص في حركاته هذه من القيام و القعود و الركوع و السجود و مثلها في مقام الإتيان بالصلاة أو في مقام تعليم الغير كيفيّتها، أو يستهزئ مثلا، و كذلك إذا رأى بإدخال ثوب نجس في الماء و إخراجه، و لم يعلم أنّه في مقام تطهيره، أو يلعب بالماء، فليس بناؤهم على إجراء أصالة الصحّة في هذه المقامات و إحراز نفس العنوان ببركتها، هذا ممّا لا شكّ فيه.