الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٨ - الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
و يحتمل أن يكون مضطرّا إليه فليس على غيره أن يتكلّم معه بالسوء، بل و لا ينهاه، و أمّا لو كان يراه سابقا عادلا فلا يترتّب عليه آثار العدالة بعد و يبقى الفعل من هذه الجهة على آثاره الذاتيّة ففي مقام ترتّب الآثار العمليّة يحترز حتّى يتبيّن الحال، و لا يعتمد على الظاهر مطلقا.
فعلى هذا؛ ينحصر الدليل بالسيرة القطعيّة من أهل الشريعة و بناء العقلاء، و أولى منهما المناط الّذي يستفاد من تعليل اعتبار اليد بقوله (عليه السّلام): «لولاه لما قام للمسلمين ...» [١].
ضرورة أنّه لو لا إجراء أصالة الصحّة في أعمال الناس و الاعتماد عليها لاختلّ النظام جدّا، كما لا يخفى.
الجهة الثانية: في موارد جريانها، لا إشكال أوّلا في أنّه لا فرق في هذا الأصل بين أن يكون في أثناء العمل الصادر عن الغير أو خارجه، عند الأصحاب، بل يجرونها مطلقا، بحيث يستكشف من ذلك كون موردها أعمّ، فمن ذلك يتبيّن وجه عدم جريانها في فعل الشخص بنفسه، و ينحصر بالنسبة إليه في قاعدة الفراغ المختصّة بالفراغ من العمل، فتأمّل [٢]!.
ثمّ إنّه بالنسبة إلى فعل الغير هل المراد بالصحّة هي الواقعيّة أو الصحّة عند الفاعل؟ الظاهر الاولى، و ذلك لما عرفت أنّ عمدة الوجه في حجيّتها مسألة اختلال النظام، و من المعلوم أنّه لا يرتفع هذا المحذور إلّا بها، حيث إنّه لمّا لا
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٩٢ الحديث ٣٣٧٨٠، نقله بالمضمون.
[٢] بناء على جريانها في جميع الأبواب عبادة كانت أم معاملة، كما أشار إليه بعض كالمحشّي الآشتياني في مطاوي كلماته في المقام (بحر الفوائد: ٢٣٣)، فراجع و تفحّص! «منه (رحمه اللّه)».