الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
الّتي هي في مقام التشريع [لإثباته]، لأنّه يصير من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
و أمّا سائر الآيات مثل قوله تعالى: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [١] و نحوه [٢]، فالإنصاف أنّه لا دلالة لها أيضا من جهة ما نحن فيه، كما اعترف به جمع [٣]، إذ الظاهر منها أنّه في مقام المحاورة و المعاشرة مع الخلق لا بدّ من رعاية الأخلاق قولا، بأن لا يكذّبهم و لا يقبّحهم، و عملا، من حيث عدم ترتيب آثار السوء على أقوالهم و أعمالهم، و هكذا الآية الاخرى الناهية عن ظنّ السوء [٤]، فإنّ النسبة بين عدم سوء الظنّ و الحكم بالصحّة بمعنى ترتيب الآثار على القول و الفعل؛ عموم من وجه، و لا ملازمة بينهما أصلا.
و أمّا الأخبار الخاصّة [٥]؛ فهي أيضا مضافا إلى قصورها دلالة في نفسها، معارضة بمثلها، بل ما هي أقوى و أظهر منها، فلا محيص من الجمع بينهما بحمل الاولى على المماشاة مع الناس قولا و حسن العشرة، و عدم ردعهم عمّا يرى منهم من الأعمال ما دام يمكن حملها على الوجه الحسن و حفظ الظاهر، و الثانية على رعاية الاحتياط في أعمال نفسه و عدم ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة على عمل حتّى يظهر وجهه.
و بالجملة؛ ما تقتضيه ذات الفعل يبقيها عليه، كما لو رأى أحدا يشرب الخمر
[١] البقرة (٢): ٨٣.
[٢] الإسراء (١٧): ٥٣.
[٣] فرائد الاصول: ٣/ ٣٤٥ و ٣٤٦، حاشية كتاب فرائد الاصول: ٢٤٣.
[٤] الحجرات (٤٩): ١٢.
[٥] وسائل الشيعة: ١٢/ ١٤٥ الحديث ١٥٨٩٥. و ٢٣١ الحديث ١٦١٦٥، و ٢٩٥ الحديث ١٦٣٤٣، و ٣٠٢ الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، و ١٥/ ٢١٦ الحديث ٢٠٣١١.