الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨١ - الكلام في العلم التفصيلي المتولّد
و دخل في غيرها كما كان في حال التشهّد أو السلام، و شكّ في أنّ الركعة الّتي فرغ منها هي الثالثة أو الرابعة، فلا مجال لأن يقال: إنّه ببركة قاعدة التجاوز يحكم بوقوع الركعة الرابعة للتجاوز عنها و الدخول في غيرها، إذ ليس التشهّد جزء للركعة، حتّى يقال: إنّه بعد فيها، فلا يحتاج إلى قاعدة البناء على الأكثر حتّى تجب صلاة الاحتياط، بل بالقاعدة يحكم بإتيانها، فلا موضوع [١] للتدارك حينئذ كما قد يتوهّم.
دفع ذلك: أنّه قد بيّنا سابقا أنّ قاعدة التجاوز مثبتة ليست بحجّة، و أنّها كالاستصحاب إذا ثبت به الوجود لا يثبت به الاتّصاف، فحينئذ «ابن على وجود الرابعة» لا يثبت به كون التشهّد المأتيّ به هو الأخير و ما يؤتى به بعد الرابعة، حتّى يجوز المضيّ عليه، إذ هو يتوقّف على إحراز الرابعيّة و المفروض عدمه.
و بالجملة؛ موقع جريان قاعدة التجاوز إنّما يكون إذا تحقّق شرطها من المجاوزة و الدخول في جزء آخر مترتّب شرعا على المشكوك فيه، و لا بدّ من إحراز ذلك من الخارج، و لا يمكن إحرازه من نفس القاعدة؛ لما سمعت فى صدر الباب عند ذكر أنّ عدم جريان الاستصحاب في الركعات إنّما هو مقتضى القاعدة؛ لأنّه استصحاب عدم الثالثة أو الرابعة اللتين هما ذات الركعة، و مفاد «ليس الناقصة» لا يثبت كون ما يأتي به بعده هي المتيقّنة بالرابعة، و أنّها الّتي يؤتى بالتشهّد بعدها.
فهكذا في المقام؛ لمّا لم يثبت ببركة قاعدة التجاوز أو الفراغ كون التشهّد هو
[١] لا يقال: إنّ إطلاق «ابن على الأكثر» يشمل جميع الأحوال لحكومة قاعدة التجاوز عليه على فرض جريانها بالنسبة إلى هذه الحالة. «منه (رحمه اللّه)».