الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٨ - الكلام في الظنّ المخالف للاستصحاب
و الإنصاف ورود الإشكال و عدم الدفع عنه [١]، و لعلّه (قدّس سرّه) أشار إلى ذلك بأمره بالتأمّل أيضا.
و أمّا الكلام في القسم الأخير فقال (قدّس سرّه): إنّ نفس الشكّ في حجيّته يكفي لحكومة الاستصحاب في مورده، و إلّا فيصير نقض اليقين بالشكّ [٢].
هذا؛ و لكنّ ذلك إنّما يتمّ لم تكن الظنون المشكوكة الحجيّة قابلة للمعارضة مع الأدلّة المخالفة لها إلّا بوجودها العلمي، بحيث لم يكن لوجودها الواقعي أثر أصلا، و ليس كذلك بالضرورة، بل ما هو المسلّم من أنّ الشكّ في الحجيّة مساوق للقطع بعدمها، إنّما هو من حيث قاطعيّة محتمل الحجيّة للعذر و سقوط التكليف أو ثبوته و تنجّزه به، فإنّ كلّ ذلك من آثار العلم بها.
و أمّا غير هذه الجهة مثل معارضته لسائر الأدلّة، فهي من آثار وجودها الواقعي، و إلّا- أي و إن لم يكن لوجودها كذلك- لم يكن يتصوّر الشكّ بالنسبة إليها، و لم يكن له حكم أصلا، مع أنّه ليس كذلك، حيث إنّه ربّما يشكّ في بقاء ما هو الحجّة قطعا على حجيّتها، فلا إشكال في أنّه يجري استصحابها حينئذ.
و بالجملة؛ فالحجّة بوجودها الواقعي لها الأثر، فعلى هذا إذا شككنا بالنسبة إلى بعض الظنون كالشهرة- مثلا- أو اليد في بعض الموارد من حيث قيام الدليل
[١] ضرورة أنّ مفاد الأدلّة النافية للحجيّة ليس إلّا إلغاء كشفها لا جعلها شكّا، فحينئذ الظنّ وجدانا ثابت، فكيف يتحقّق موضوع الاستصحاب مع أنّ المفروض اختصاصه بالشكّ و عدم استفادة الحصر من الأخبار، و كذلك لا وجه لما أفاد (قدّس سرّه) بالنسبة إلى محتمل الحجيّة، حيث إنّ الشكّ حينئذ يتعلّق بالحكم الظاهري الّذي متأخّر برتبتين عن الواقعي، و الشكّ في الاستصحاب هو متعلّقه، فهو في عرض مؤدّى الحجّة لا في نفسها، فحينئذ كيف يعقل استناد نقض اليقين بالواقع إلى الشكّ المزبور؟. «منه (رحمه اللّه)».
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ٣٨٩.