الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٦ - التنبيه الثامن في استصحاب بعض أجزاء المركّب
ضرورة أنّ عدم سقوط الإتيان بالبعض و عدم وجوبه في حال التمكّن على التمام ممّا لا إشكال فيه، و الشكّ به موجود فعلا أيضا، فلا مانع من الاستصحاب كذلك.
و من المعلوم أنّه لمّا لا ترفع الاستصحابات المذكورة الشكّ عن ذلك فلا مجال لدعوى حكومتها عليه، بل إمّا هذا الاستصحاب التعليقي حاكم عليها [١]، أولا أقلّ من معارضته فتتساقط جميعا، فمن ذلك يمكن أن يقال: إنّه لم يتمسّك الأصحاب في المسألة بالأصل أي الاستصحاب، بل الكلّ إنّما تمسّكوا بمثل قاعدة الميسور، كما لا يخفى، هكذا أفاد- (دام ظلّه)-.
و فيه نظر؛ إذ موضوع الاستصحاب المذكور لو كان هو عدم الانطباق فهذا ليس أمرا شرعيّا، و كذلك لو جعلنا المستصحب عدم السقوط أو عدم الامتثال، و إن كان المستصحب نفس الحكم و عدم الوجوب الثابت حال التمكّن، فحينئذ إمّا أن يكون المراد بالوجوب هو النفسي؛ فهذا لا يعارض الاستصحابات المذكورة، إذ قد عرفت أنّ أحدا من الوجوه لم يكن المستصحب فيها هذا، و لا تتوقّف النتيجة- أي الحكم بوجوب الباقي- على إثبات خصوص الوجوب النفسي أو الضمني بناء على المسامحة.
و إمّا [أن يكون] المراد [منه] مطلق الوجوب فهذا هو المشكوك فيه من الأزل و لو في حال التمكّن على التمام، و إلّا لم يعقل الشكّ بعد الاضطرار، كما لا يخفى.
[١] لأنّ الشكّ في البقيّة مسبّب عن سقوط الواجب بها و عدمه مطلقا في حال التمكّن على التمام و عدمه، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».