الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٥ - التنبيه الثامن في استصحاب بعض أجزاء المركّب
إنّ المركّب على حسب المسامحة العرفيّة بعد الاضطرار إلى بعض أجزائه هو الثابت قبله لجعل الموضوع هو الذات و اجتماعها مع البقيّة و عدمه من الحالات، كما في استصحاب الكرّ الزائل مقدار منه.
و إمّا بجعل المستصحب هو نفس التكليف أيضا و التصرّف فيه، بأن يكون- مثلا- الوجوب المتعلّق بالأجزاء الباقية هو نحو وجوب قابل للبقاء مع العجز عن البعض الآخر، و عدم القابل له معه من قبيل استصحاب الكلّي فيما إذا دار الأمر بين كون الفرد منه الثابت سابقا الزائل فعلا يقينا منحصرا به، أو وجود فرد آخر معه قابل للبقاء إلى حال الشكّ [١].
و لكن هنا استصحاب آخر إمّا حاكم على تلك الاستصحابات، أو لا أقلّ من معارضته إيّاها، و هو أنّه لا إشكال في أنّه حال التمكّن من جميع الأجزاء ما كان الكلّي و الواجب منطبقا على بعض أجزاء الواجب يقينا، و ما كان الامتثال يتحقّق إلّا بالإتيان بجميعها من باب حكم العقل بلزوم انطباق الواجب على المأتيّ به.
فحينئذ نقول: هذا الشخص المتعذّر لو كان متمكّنا من إتيان تمام المركّب و الأجزاء الّتي الآن مضطرّ بالنسبة إليها؛ لما كان الواجب ينطبق عليه يقينا، فالآن نستصحب عدمه.
و بعبارة اخرى: لو كان المكلّف متمكّنا من [إتيان] جميع (بقيّة) أجزاء المركّب المضطرّ إليها فعلا لم يكن البعض الآخر المتمكّن عليه الآن بواجب يقينا، و بعد [رفع] الاضطرار فنستصحب عدمه إلى بعد [رفع] الاضطرار.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٣٤ و ٣٥.