الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠ - الظنّ النوعي و الشخصي
بالنسبة إلى طرفي العلم الإجمالي في المثال المذكور، بل ليس إلّا ظنّ واحد في أحد الطرفين، فيصير مثل التعارض بين خبر الفاسق و العادل، حيث إنّ مقتضى الحجيّة لمّا لم يكن إلّا في أحدهما فيكون من باب التعارض بين الحجّة و اللاحجّة لالتزام الحجّتين المتوقّف على كون مقتضى الحجّة في كليهما موجودا، بحيث يكون التكاذب بينهما من جهة المدلول.
و لكنّ المفروض عدم كون الأمر كذلك، بل إطلاق التعارض يشمل ما لو كان التزاحم بين مقتضى الدليلين أو لمقتضاه [أي لمقتضى الظنّ الحاصل]، و هكذا بالنسبة إلى السلسلة الطوليّة في المقتضيات، بحيث لو لم يكن التعارض في المقتضى القريب، بل انتهى الأمر في إحدى المراتب إلى التزاحم بين المقتضيين، و لو كان المقتضى بعيدا، فهنا أيضا يصدق وقوع التعارض بين الدليلين.
فحينئذ نقول: إنّه و إن لم يمكن وقوع التعارض بين الاستصحابين، بناء على اعتبارهما من باب الظنّ الشخصي لاستحالة اجتماع الظنّين الفعليّين المتضادّين، كما هو المفروض، و لكن مقتضاهما و هو الغلبة- مثلا- لمّا يمكن أن يتحقّق بالنسبة إلى كلا الطرفين فعلا، بمعنى أنّ غلبة دوام ما ثبت الّتي هي المقتضية لحصول الظنّ بالبقاء بالنسبة إلى كلا طرفي العلم الإجمالي باقتضائها باقية، بحيث يكون بحسبها المقتضي للبقاء في الطرفين فعلا موجودا، فلذلك يقع التعارض بين الاستصحابين، و يصحّ إطلاقه عليهما، و لو من جهة وقوع التزاحم بين مقتضاهما، فلا يتوقّف تحقّق التعارض على كون المناط الظنّ النوعي، كما لا يخفى.
و أمّا الجواب عن الثالث فهو أنّه و إن حصل الظنّ الشخصي في المسبّب، إلّا أنّه لمّا كان السبب له تقدّم رتبي عليه، فهكذا يقع الظنّ الحاصل في السبب أيضا