الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٩ - في كلام صاحب الكفاية و ردّه
فعلى هذا؛ يتمحّض الشكّ في البقاء للآن الثالث، فالشكّ التفصيلي الّذي ينطبق عليه عنوان بقاء أحد حادثين في باب العلم الإجمالي كليّا إنّما ينطبق على الآن الثالث من الأزمنة المفروض حدوث الأمرين فيها، فيقع الشكّ كذلك بعد الشكّ بالحدوث برتبة واحدة، و لذلك يقع ظرفه الآن الثالث لكون الشكّ و ظرف الحدوث مردّدا بين زمانين، فحينئذ متعلّق الشكّ في بقاء الطهارة الّتي هي أحد الحادثين يوم الأحد.
فنقول: إنّ [الشخص] في يوم الأحد أمره دائر بين القطع بالطهارة و عدمها؛ إذ لو كان ظرف حدوثها يوم السبت فهو فيه متطهّر يقينا، و لو كان يوم السبت فهو فيه محدث كذلك، و كذلك بالنسبة إلى الآن الرابع الّذي يوم الإثنين- مثلا- ففيه أيضا أمره دائر بين أحد يقينين، و هكذا بالنسبة إلى الآنات المتأخّرة عنوان الشكّ التفصيلي في البقاء لا ينطبق عليها بالضرورة، بل أمره دائر بين أحد القطعين.
فعلى هذا؛ كيف يجوز ترتيب آثار الطهارة على الشكّ الفعلي بعد أن كان بحاله باقيا و لم يعالج؛ لعدم تعلّق الحكم الظاهري به لفقد موضوعه، و قد عرفت أنّ الأثر للأزمنة التفصيليّة و الحالات كذلك.
ثمّ إنّه اتّضح ممّا ذكرنا عدم جريان الجواب المذكور عن الشبهة المتقدّمة- و هي مسألة حصول العلم الإجمالي بالطهارة و الشكّ البدوي- في الحدث؛ لما عرفت من عدم الموضوع للأصل بالنسبة إلى الآنات المشكوكة تفصيلا، بل أمرها دائر بين أحد القطعين، و هذا بخلاف الصورة المفروضة في الشبهة حيث إنّ فيها ليس إلّا يقين واحد و شكّ محض، كما لا يخفى.