الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٦ - في كلام صاحب الكفاية و ردّه
و أمّا في المتضادّين؛ فلأنّه إمّا أن يجعل المستصحب المعلوم بالتفصيل منهما بحيث ينطبق الأصل على الطرفين المفروض وجودهما في الخارج في أجزاء الزمان، و إمّا أن يجعل مركز الاستصحاب المعلوم بالإجمال من الطرفين بعنوانه الإجمالي، و على كلا التقديرين لا سبيل إلى الاستصحاب أصلا.
أمّا على الأوّل فلعدم يقين في البين بالنسبة إلى كلّ واحد من الحادثين في كلّ جزء من الزمان يفرض، ضرورة أنّه و إن كان العلم بوجود الطهارة و الحدث المردّد تقدّم كلّ منهما على الآخر في وقت الغروب- مثلا- محقّقا، إلّا أنّه بالنسبة إلى حدوث كلّ منهما في كلّ جزء من الزمان يفرض إلى أوّل الظهر الّذي هو أوّل زمان العلم بحدوثهما، شكّ بدويّ محض، ففي كلّ آن من هذه الآنات كلّ واحد منهما مشكوك الحدوث، و ليس آن متيقّن بحدوثهما فيه، فحينئذ أيّ شيء يستصحب، مع أنّ مفاد الاستصحاب إبقاء المتيقّن؟
و بعبارة اخرى: المعتبر في الاستصحاب هو أنّه إذا تعدّينا من زمان الشكّ- و هو الحال الفعلي- و نرجع على نحو القهقرى ينتهي الأمر إلى زمان متيقّن حدوث المشكوك فيه، فيه، بحيث يكون مرجع الشكّ إلى بقائه لا إلى أصل حدوثه، و المفروض في ما نحن فيه هو الثاني لا الأوّل، بالوجدان.
نعم؛ إنّ بني على الاكتفاء بمطلق العلم و الشكّ في الاستصحاب بلا احتياج إلى انتهاء الشكّ إلى آن متيقّن حدوث المستصحب فيه- كما ادّعيناه- و انكر انصراف أدلّة الاستصحاب إلى مثل هذا اليقين و الشكّ- كما يظهر من إطلاق كلام الشيخ (قدّس سرّه) [١]؛- فلا مانع من الاستصحاب حينئذ؛ لتماميّة أركانه من الشكّ الفعلي
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٥٣.