الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٣ - في كلام صاحب الكفاية و ردّه
فرض أنّ لكلّ واحد من الحالات الثلاث للوجودين أثر شرعي، و بني على كون مجرى الاصول نفس الوجودين لا العناوين لعدم وجود استقلالي لها بحيث يكون الخارج ظرفا لنفسها، حتّى لو لم يكن ملاحظ في العالم، فتلك العناوين على ثبوتها الواقعيّة باقية، بل المفروض كون الخارج ظرفا لمنشئها، فأصالة عدم تقدّم كلّ منهما و كذلك تأخّرهما لا مانع منهما، بل كلاهما يجريان لعدم المعارضة، حيث إنّ المفروض عدم انحصار الأمر و الأثر بهما، بل لمقارنتهما أيضا يكون الأثر، فأطراف العلم الإجمالي ثلاثة، و إذا لم يكن مجال جريان الأصل في أحدها على النحو الّذي له الأثر فإجراء الأصل بالنسبة إلى الآخرين لا محذور فيه، كما لا يخفى، فتأمّل! فإنّ البحث غير منقّح.
هذا كلّه؛ فيما لو كان الأثر مترتّبا على وجود أحدهما في ظرف التقدّم على الآخر، أو نحو آخر خاصّ، و أمّا لو كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر فقد أنكر (رحمه اللّه) فيه الأصل أيضا نظرا إلى دليل الفصل.
ملخّصه: أنّه إذا كان المفروض حصول العلم الإجمالي بحدوث الأمرين المقيّد تأثير أحدهما بكونه معدوما حين حدوث الآخر على نحو التقدّم و التأخّر أو التقارن، فاستصحاب عدم الطرف المقيّد إلى زمان حدوث المقيّد به و وجوده يوجب تعدّي المستصحب عن زمان الشكّ إلى ظرف اليقين بانتقاض الحالة السابقة المتيقّنة له. مثلا في مثل عدم وجود عمرو المقيّد تأثيره بكونه على حاله عند وجود زيد و حين حدوثه، إذا فرضنا اليقين التفصيلي بعدمهما يوم الخميس و بوجودهما و حدوثهما يوم السبت و العلم الإجمالي بحدوث أحدهما يوم الجمعة و الآخر يوم السبت على نحو يحتمل تقدّم كلّ منهما على الآخر.