الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٢ - في كلام صاحب الكفاية و ردّه
أنّهما يوم الأربعاء معدومين قطعا، و الجمعة مقطوعين وجودا، فأصالة عدم تقدّم كلّ منهما و إن كان لا مانع منها بالنسبة إلى يوم الخميس لتماميّة شرائطها من اليقين السابق و الشكّ اللاحق، فيحكم بعدم وجود كلّ منهما يوم الخميس.
و لكن أصالة عدم تأخّرهما لا مجال لها، حيث إنّ المفروض كون وجودهما و اجتماعهما في اليوم المتأخّر- أي الجمعة- يقيني و لا شكّ فيه حتّى يكون موردا للأصل.
اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ نفس الوجود المتأخّر و إن لم يجر الأصل بالنسبة إليه إلّا أنّ عدم تأخّر كلّ واحد من الطرفين يثبت بأصالة عدم تقدّم الطرف الآخر، إذ لا إشكال في أنّ صفة التأخّر أمر إضافي قائم بالطرفين، أي الوجود المتقدّم، و آخر متأخّر، و يكفي لنفي الأمر الإضافي نفي أحد طرفيه و ركنيه، فبهذه المئونة يتمّ الأصل في طرف التأخّر و عدمه فتثبت المعارضة بينها و أصالة عدم التقدّم.
و أمّا التقارن فلا أصل بالنسبة إليه ممّا هو المثمر أصلا، و ذلك لأنّ الشكّ بالنسبة إلى مقارنة الوجودين يوم الخميس و إن كان محقّقا، و الأصل لا مانع من جريانه بهذه الجهة إلّا أنّ ذلك لا يفيد شيئا، إذ الأثر إنّما هو للمقارنة بين الوجودين مطلقا، و المفروض أنّ عدم مقارنتهما كذلك غير مشكوك فيه، بل تقارنهما يوم الجمعة يقيني، فكيف يمكن إجراء استصحاب عدم المقارنة مطلقا الّذي هو المنشأ للأثر؟
نعم؛ لو كان أثر يترتّب على مقارنتهما يوم الشكّ فأصالة عدمها بالنسبة إليه تجري.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ المعارضة بين الاصول الثلاثة لا تتمّ مطلقا، فإذا