الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨٠ - في كلام صاحب الكفاية و ردّه
في كلام صاحب الكفاية و ردّه
و أمّا الصورة الثانية: فقد فصّل فيها في «الكفاية» بين ما كان الأثر لأحد الحادثين- أي وجودهما على نحو «كان التامّة» متقدّما أو متأخّرا أو مقارنا- فبنى حينئذ على جريان الاستصحاب في ما له الأثر بلا إشكال؛ لوجود المقتضي و عدم المانع، بخلاف ما لو كان كلاهما ذا أثر، فحينئذ و إن كان المقتضي للجريان أيضا موجودا إلّا أنّ المعارضة بين الأصل للطرفين تمنع عنه، و بين ما كان الأثر له أو لهما على نحو «كان الناقصة» بأن يكون المؤثّر وجوده الثابت متّصفا بتقدّمه أو تأخّره أو تقارنه مع الوجود الآخر، فمنع عن الأصل حينئذ رأسا لعدم المقتضي له،، حيث إنّه ليس لهما الحالة السابقة كذلك، كما في عقد الوكيل و الموكّل مثلا، إذ عقد الوكيل إنّما يؤثّر إذا وجد مقدّما على عقد الموكّل و كذلك عقد الموكّل، فإذا شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر مع القطع بعدمهما يوم الخميس و بوجودهما يوم السبت فلا مجال لاستصحاب عدمهما إلى يوم الخميس، لعدم وجود لعدم أحدهما في ظرف عدم الآخر يوم الأربعاء الّذي هو ظرف اليقين حتّى يستصحب عدم كذلك، فعلى هذا أصل مقتضي جريان الأصل حينئذ مفقود، لا أن يمنع عنه المانع [١].
هذا ملخّص كلامه فيما لو كان الوجود المتقدّم أو المتأخّر أو المقارن من حيث الأثر مترتّبا على الوجود الآخر، و نقول أوّلا: إنّما منعه من جريان الأصل في الفرض الثاني لعدم الحالة السابقة.
[١] كفاية الاصول: ٤١٩ و ٤٢٠.