الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الخامس في أصل تأخّر الحادث
و ثالثة: تلاحظ النسبة بين الحادثين، و لكن تكون رعاية التقدّم و التأخّر في كلّ منهما من حيث أجزاء الزمان لما يكون بينهما التضادّ كالوضوء و الحدث المشكوكين حدوثا، فإنّه ليس الأثر المترتّب على كلّ منهما متوقّفا على وجود الآخر أو عدمه كما في الثانية.
أمّا الصورة الاولى: فقد يكون الأثر لعدم حدوث الوصف المشكوك فيه في اليوم السابق كالحياة يوم الخميس، فقد عرفت أنّه لا مانع من استصحابه لكون المفروض أنّ الحياة في يوم الأربعاء مقطوع بها، فيستصحب إلى يوم الخميس و يحكم بعدم حدوث الموت فيه، و القطع بها في الجمعة لا ربط له بحال يوم الخميس.
و أمّا الحكم بحدوث الموت يوم الجمعة فلا مجال له ببركة الاستصحاب المزبور، حيث إنّ ذلك لازم عقلي لبقاء الحياة يوم الخميس.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ معنى الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم، كما احتمله الشيخ (قدّس سرّه) [١] فيكون أمرا مركّبا لا معنى بسيطا- أي الوجود الخاصّ المحدود بيوم الجمعة مثلا- فحينئذ إذا كان المفروض أنّ ببركة الاستصحاب أثبتنا عدم حدوث المستصحب في الزمان السابق، و من طرف نقطع بتحقّقه و وجوده في المتأخّر، فنحكم بكون حدوث الوصف فيه من باب إثبات أحد جزءي المركّب بالأصل، و الآخر بالوجدان، كما يجري ذلك في جميع الموضوعات المركّبة، و لكنّ الكلام في تماميّة هذا المعنى، مع أنّ الظاهر كون الحدوث معنى بسيطا ليس إلّا الوجود بحدّ خاصّ، و عدم كونه في الزمان السابق من لوازمه العقليّة المنتزعة عمّا هو البسيط مطلقا، كما لا يخفى.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٤٨.