الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٣ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
و نحوها، فكذلك في الطرف العدمي لمّا كان العدم أيضا يتعدّد باعتبار الاضافة إلى الوجودات، إذا كلّ عدم طارد وجود خاصّ.
و لذلك بنينا في مسألة مانعيّة غير المأكول على إجراء البراءة بالنسبة [إلى] ما شكّ فيه من أنّه من المأكول أو من غير المأكول.
و لو قلنا: بأنّ صرف الوجود هو المانع، و ذلك لأنّ المانع ليس إلّا عبارة عن تقيّد المأمور به بعدم الشيء، كما أنّ الشرط عبارة عن التقيّد بالوجود، و قد تقدّم تحقيق ذلك في المباحث السابقة. و إذا بنينا أنّ الأعدام تتكثّر بتكثّر الوجودات، و أنّها بالإضافة إلى كلّ وجود يتحقّق مرتبة من العدم؛ فحينئذ لا يبقى الفرق بين الوجود و العدم من جهة انحلال التكليف و التقييد إلى التقييدات المتعدّدة، فمن إضافة عدم كلّ وجود يتولّد تكليف تعلّق بها من حيث عدم إيجاد المأمور به مع ذلك المانع.
كما أنّه لو كان هذا تكليفا نفسيّا أي كان عدم إيجاد صرف الوجود مطلوبا بنفسه لكان ينحلّ إلى تلك المراتب، فكما أنّه في طرف الوجود لو كان يشكّ في موضوع في أنّه تحت الأمر و أنّ المأمور به هل قيّد به بالنسبة إلى الشرطيّة، بل الجزئيّة أيضا؟؛ تجري البراءة فيه؛ لما هو التحقيق في باب الأقلّ و الأكثر، استقلاليّا كان أو ارتباطيّا من أنّ المرجع أصل البراءة فهكذا في طرف العدم، فكلّ موضوع شكّ في أنّ عدمه تحت الطلب و أنّ الماهيّة المأمور بها؛ هل قيّدت الطبيعة بها أم لا؟ فالمرجع إلى البراءة.
و بالجملة؛ المراتب المشكوكة من عدم كلّ طبيعة سواء كان التكليف به نفسيّا أو غيريّا الأصل فيها البراءة، و سرّه ما سمعت من أنّ عدم صرف الطبيعة