الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٢ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
مثبتا فلا يجري؛ ضرورة أنّه كما أنّ وجود الكلّي تبعا للفرد من اللوازم العقليّة له، كذلك عدم الطبيعة من اللوازم العقليّة لعدم الفرد، و مجال إجراء الأصل السببي و حكومته على المسبّبي إنّما يكون إذا كان المسبّب من الآثار الشرعيّة للسبب لا مطلق الترتّب بين شيئين، و إلّا فيكون مثبتا و ليس بحجّة إذا صار الأصل كذلك كما هو التحقيق.
و أنت خبير بأنّ هذا يتمّ إذا التزمنا بالبينونة بين الفرد و الطبيعة حتّى يصحّ عنوان إطلاق السببيّة و المسببيّة؛ إذ لا إشكال في أنّهما فرع المباينة و الاثنينيّة، بحيث لا بدّ و أن تتخلّل «الفاء» بينهما في عالم الوجود بحكم العقل، و لو كانا متّحدين زمانا.
و أمّا بناء على ما هو التحقيق من عدم المباينة و أنّ الطبيعي عين أفراده،- و لذلك غلط من عبّر عن الفرد بأنّه محصّل للطبيعة- فحينئذ أصل الترتّب و عنوان السببيّة يزول، بمعنى أنّ إثبات عدم الحيوان الّذي أكثر عيشا عين إثبات عدم حدوث طبيعة الحيوان الموجود في ضمنه.
ثمّ نقول: لا إشكال في أنّ عدم صرف الطبيعة ليس مثل طرف وجوده بأن لا يكون له تكثّر، بل لعدم صرف الطبيعة مراتب و أنّه يتكثّر بتكثّر أعدام أفراد الطبيعة، فصرف الوجود و إن كان يتحقّق بأوّل الوجودات، إلّا أنّه عدم صرف الوجود ليس كذلك، بل عدمه بعدم جميع الأفراد، فإذا صار عدم طبيعة متعلّقا للطلب فالتكليف العدمي ينحلّ باعتبار المراتب إلى طلب الأعدام المتعدّدة، و النهي عن الإيجادات المتكثّرة، فكما أنّ التكاليف في طرف الوجود تنحلّ [إلى] التكاليف المتعدّدة باعتبار تعدّد الموضوعات الخارجيّة، كما في الخمر المحرّمة