الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٠ - الأحكام الوضعيّة
[الأحكام الوضعيّة]
و أمّا الأحكام الوضعيّة فهل هي مجعولة بالاستقلال أو منتزعة؟ و تحقيق الأمر في ذلك يستدعي رسم امور:
الأوّل: لا إشكال في تغاير الحكم بالتكليفي و الوضعي مفهوما، و الطرفان متسالمان فيه، و إنّما محلّ النزاع في ذلك هو أنّه في الرتبة على الأمر بالتكليف في وقت كذا أو شرط كذا، هل يكون شيء آخر- المعبّر عنه بإضافة خاصّة بين متعلّق التكليف و الأمر الّذي هو سبب أو شرط و نحوهما- ملحوظا في نظر الآمر، بحيث يكون تقيّد الأمر هذا يحكي عن تلك الإضافة الملحوظة سابقا؛ أم ليس كذلك؟ بل ليس المجعول إلّا أصل التكليف و تقيّده، و الإضافة إنّما تنتزع عن هذه الكيفيّة من الأمر.
مثلا؛ الشارع قبل الأمر بالصلاة لدلوك الشمس و إرادتها عنده، هل لاحظ مستقلّا سببيّته لها و أنشأ تلك السببيّة أم ليست السببيّة إلّا عبارة عن الأمر بالصلاة عند الدلوك، و العقل ينتزع منه عنوان السببيّة؟ و هكذا بالنسبة إلى الجزئيّة و المانعيّة و الشرطيّة و غيرها.
الثاني: لا خفاء في أنّ الأحكام الوضعيّة من مقولة الإضافة، سواء كانت هي من قبيل الشرطيّة و نظائرها أم من قبيل الملكيّة أو الصحّة و الفساد، فكلّها نحو نسبة ملحوظة بين نفسها و ما يتعلّق بها، فمركز النزاع فيها- من أنّها مجعولة أو منتزعة- ليس هذه الإضافات الّتي تتحقّق بين الأفعال و الواجبات بعد تحقّقها،