الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٩ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
و من هذا القبيل اليقين بين الإدراكات من القطع و العلم و الظنّ و الشكّ، و له خصيصة يمتاز عنها، حيث إنّه قيل: إنّ اليقين [١] هو الاعتقاد الجازم الثابت الّذي لا يزول بتشكيك المشكّك، و القطع ليس كذلك، كما أنّ الظنّ و الشكّ ليس لهما استحكام أصلا.
و بالجملة؛ أنّ اليقين لقوّة إراءته للواقع و تماميّة كشفه عنه، فكأنّه لا ينفكّ عنه و متّصل به، فهو و الواقع بمنزلة شيء واحد، فيجتمع فيه الجهات الّتي في مثل الغزل، فيصحّ أيضا استناد النقض إليه، و لذلك ورد في الأخبار إطلاقه به [٢].
نعم؛ لا إشكال في أنّ باب الاستصحاب لا يعتبر اليقين بهذه المرتبة، بل مطلق العلم بالحالة السابقة و لو لم تصل بتلك المثابة كاف، فحينئذ إذا فرضنا أنّ مورد الأخبار لفظ «اليقين» الظاهر في المعنى المذكور، كيف يجوز التعدّي عنه.
و دفع ذلك هو: أنّه من إطلاق الشارع لفظ «اليقين» على الموارد المختلفة، مع أنّا نرى [أنّ من] عدم اليقين في جملة منها بالدرجة المذكورة يستفاد تنزيل آخر، و هو أنّ الشارع نزّل مطلق العلم في الشرعيّات منزلة اليقين، فكأنّه قال في قوله: «لا تنقض» .. إلى آخره، أنّ العلم في الأحكام الشرعيّة مطلقا بمنزلة اليقين، و هذا ممّا لا غبار عليه.
[١] في «شرح الشمسيّة»: اليقين هو الاعتقاد الثابت الغير القابل للزوال المطابق للواقع (شرح الشمسيّة: ١٤٦) و في «المصباح» يقن أي ثبت و وضح، (المصباح المنير: ٢/ ٦٨١)؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٧٧ الحديث ٤٢٢٤، ٨/ ٢١٧ الحديث ١٠٤٦٢، و ١٠/ ٢٥٥ الحديث ١٣٣٥١.