الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٨٦ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
فعلى هذا لا بدّ و أن يتعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين حتّى يصحّ استناد نقض اليقين بالشيء بالشكّ به لا بأمر آخر غير مرتبط به، و لكن لمّا لا يمكن ذلك حقيقة في باب الاستصحاب إذ يرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ الساري، فإنّه إذا كان المتيقّن حدوث شيء، فالشكّ إذا تعلّق به أيضا فلا يبقى يقين سابق ليجري الاستصحاب، فيعتبر ما هو الأقرب به، فيكون هو المتعلّق للشكّ.
و من المعلوم؛ أنّ الأقرب بنفس ما تعلّق به اليقين- و هو حدوث الشيء- بقاؤه، فلا بدّ [من] أن يكون المستصحب أمرا بقائيّا و شيئا له استعداد الاستمرار بنفسه [١]، بحيث يكون متعلّق اليقين أيضا الأمر البقائي، فيتّحد مع متعلّق الشكّ الّذي هو بقاء ذاك الأمر، إذ و لو كان منشأ الشكّ الحدث المزيل للطهارة الّتي هي الأمر البقائي إلّا أنّه المشتبه الّذي هو بقائيّ مفروض للشكّ، كما لا يخفى، إذ الكلام في استصحاب الطهارة.
و أمّا إذا لم يكن كذلك بأن لم يكن المتيقّن ممّا له اقتضاء البقاء، بل يكون بحيث يرجع الشكّ فيه إلى أصل استعداده للبقاء، فيكون متعلّق اليقين و الشكّ أمرا متباينا محضا، مثل ما إذا كان وقوع العقد الانقطاعي محقّقا، ثمّ شككنا في بقائه من جهة، فإنّه لمّا لم يثبت له اقتضاء البقاء و الدوام، فاليقين حينئذ يتعلّق بالحدوث الّذي مباين البقاء، و الشكّ متعلّق ببقاء ذاك الحادث، فكلّ من المتعلّقين مباين الآخر، و لا ربط بينهما لا بالحقيقة و لا بالعناية، كما كان كذلك في الأوّل.
[١] و لكنّه مع ذلك لا يسلم الأمر عن الشكّ الساري، فتأمّل! إذ حاصل المعنى حينئذ يصير:
لا تنقض اليقين بالشيء و بالشكّ في بقاء ذلك الأمر البقائي و إلّا فلا اتّحاد، فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».