الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٨ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
فالحاصل: أنّ بين حدوث الشيء و بقائه و إن كان يفصل الزمان، إلّا أنّ الرتبة و التقدّم و التأخّر و لو ذاتا لا يعقل بينهما، كما يكون كذلك بين العلّة و المعلول، حيث إنّه و إن لم يفصل الزمان بينهما و يكون كلّ منهما موجودا في عرض الآخر في زمان واحد، إلّا أنّ التقدّم و التأخّر الذاتي لهما في نظر العقل موجود.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الغاية في الحديث الكاشفة عن اعتبار الاستمرار قد تجعل غاية للمحمول- أي قوله (عليه السّلام) «طاهر»- و قد تجعل غاية للحكم.
أمّا على الأوّل؛ فتارة يعتبر البقاء المستفاد منها البقاء الحقيقي، و اخرى البقاء لاعتباري.
فعلى الأوّل؛ لا محيص أن تجعل الطهارة المحمولة هي الظاهريّة- أي الطهارة المشكوكة- و إلّا فلو كانت واقعيّة، فلمّا كان الحكم الواقعي يستحيل أن يتعدّى من مرتبة الذات إلى مرتبة الشكّ بنفسه، بل يكون بين نفس الحكم الواقعي و الشكّ به الرتبة الّتي بين العلّة و المعلول، فلا يعقل بقاؤها حقيقة إلى حال الشكّ، فلا بدّ أن يكون المحمول أيضا ما هو المعتبر في حال الشكّ.
فحاصل معنى الحديث حينئذ أنّ الطهارة ثابتة للشيء المشكوك فيه و مستمرّة إلى أن يعلم بنجاسته، و هذا المعنى لا ينطبق على الاستصحاب بلا إشكال، ضرورة أنّ الاستصحاب هو إبقاء الحكم الواقعي الثابت سابقا إلى زمن الشكّ.
نعم، ينطبق على القاعدة و إن كان فيه إشكال أيضا، فتأمّل!
و على الثاني؛ فلا بدّ أن يراد من المحمول الطهارة الواقعيّة حتّى يصير إبقاؤه