الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٧ - الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب
فمن ذلك ظهر ما في كلام شيخنا (قدّس سرّه) من جعله نفس الاستمرار ملحوظا مستقلّا بناء [على] جعل «حتّى» غاية للطهارة، أي المحمول لا الحكم [١]، إذ ظهر أنّه بناء عليه أيضا لا يعقل أن يكون ملحوظا مستقلّا.
ثمّ إنّه لا خفاء في أنّ بقاء الشيء عبارة عن استدامة وجوده الأوّلي، و ليس عبارة عن وجود يتحقّق بعد وجود آخر و اجتماعهما في زمان واحد، و لذلك نرى أنّه يعتبر البقاء في الزمان الّذي ليس إلّا عدم جزء و وجود جزء آخر، أي السابق و اللاحق.
و بالجملة؛ الوجود البقائي عين (نفس) الوجود الحادث، و إنّما إدامته مثل الجز الخارجي للشيء الّذي يطول به، فليس البقاء و الحدوث وجودين، فلا يتصوّر بينهما الرتبة و التقدّم و التأخّر؛ إذ هما يتصوّران في الوجودين لا في الوجود الواحد، و إنّما الرتبة بين العلّة و المعلول، و كذلك مثل المحمول و الموضوع اللذين و إن كانا مجتمعين في زمان واحد، إلّا أنّ رتبة العلّة مقدّمة على المعلول، بحيث يرى العقل بينهما تخلّل «فاء» و لذلك ليست للعلّة سعة وجود تتعدّى من مرتبة نفسها إلى مرتبة معلولها، كما أنّ المعلول أيضا ليس له سعة الوجود و يتعدّى من مرتبته المتأخّرة إلى مرتبة العلّة، بل الرتبة بينهما محفوظة، بحيث يرى العقل أوّلا العلّة موجودة ثمّ المعلول، و هكذا الموضوع و المحمول.
فعلى هذا؛ يستحيل اعتبار البقاء للعلّة إلى مرتبة المعلول حقيقة، بل لو اعتبر، يكون بقاؤها بالعناية، كما لا يخفى.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٧٢.