الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣ - أقسام الاستصحاب
كلّما جعل شيء علّة لأمر لا بدّ من أن يكون هو أمرا خارجيّا غير مقيّد به ذات الموضوع، كما اعترف به شيخنا (قدّس سرّه) في القضيّة الشرطيّة الّتي هي المساوق للعليّة [١]، و قد أشرنا نحن إلى سرّه.
إذا ظهر ذلك فنقول: لا فرق فيه بين العلل اللفظيّة و العقليّة، بمعنى: كما أنّ العلّة الواقعة في حيّز الدليل اللفظي لا تقتضي التقييد، فهكذا في علل الأحكام العقليّة، حيث إنّ المناط المذكور متحقّق فيها أيضا، فإذا حكم العقل بقبح الصدق الضارّ- مثلا- أو حسن الكذب النافع، فموضوع حكمه الّذي هو الصدق و الكذب غير مقيّد بالعلّتين، و إنّما هما مقدّمتان [٢] لهما، و قد أشرنا إلى أنّه يستحيل أن تتقيّد المقدّمة بذيها، فذات الصدق و الكذب لا يتقيّدان بالأمرين، بل إنّما يوجبان ضيقا في ناحية الحكم، كما أوضحناه في المثال.
فالحاصل: أنّه كلّ ما يلتزم به شيخنا (قدّس سرّه) فيما لو كان الدليل الشرعي مثل «الماء إذا تغيّر» .. إلى آخره، حيث يجري فيه الاستصحاب و لو بعد زوال التغيّر؛ فهكذا لا بدّ من أن يلتزم به في العلّة العقليّة من أنّها لمّا كانت خارجة عن الموضوع فعند زوالها لا يوجب تغيّرا في نفس ما هو الموضوع، فالشكّ في بقاء العلّة و عدمها لا يرجع إلى الشكّ في الموضوع، بل إنّما هو في الحكم و الموضوع في
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٥٧- ٢٦٠.
[٢] و الأمر و النهي العقليّان المتعلّق بهما، أي حكم العقل بالحسن و القبح و إن كان يصير على هذا مقدّميّا، إلّا أنّه لا محذور فيه إذ أوّلا أنّ هذه المقدّمة ليست من المقدّمات المعروفة، بل إنما هي من قبيل المقدّمة للغاية و الغرض من مطلق الأفعال الّتي لا ينافي كون ذيها نفسيّا صوريّا، و ثانيا مع التسليم لا يضرّ شيئا؛ إذ للعقل أيضا أوامر مقدّميّة، كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».