الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤ - أقسام الاستصحاب
كما لا يخفى.
الثاني: أنّ متعلّق الشكّ في بقاء الشيء أمران:
أحدهما: بقاؤه على ما كان.
و الآخر: احتمال انتقاض الحالة.
فإن كان المتعلّق موجودا سابقا فالمحتمل هو انتقاض الوجود و انقلابه بالعدم، و إن كان معدوما فهو الانقلاب بالوجود، و من المعلوم أنّ الّذي يضادّ اليقين هو الّذي يكون بالاستصحاب، لا بدّ من البناء على عدم انتقاضه، ففي الأوّل لسان الاستصحاب هو البناء على عدم انتقاض الوجود، و في الثاني عدم انتقاض العدم لا البناء على إبقاء العدم.
ضرورة أنّ هذا الاحتمال لا يضادّ اليقين، و قد ظهر أنّ الّذي يتكفّله الاستصحاب هو البناء على عدم انتقاض ما هو المضادّ لليقين لا الجهة الاخرى.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّ الشكّ في الأعدام الأزليّة لمّا كان محتمله أمران: بقاء العدم على حاله، و انتقاضه بالوجود، فحينئذ الاستصحاب الّذي يتعلّق به- بناء على ما ذكرنا- مفاده البناء على اليقين بعدم انتقاض العدم بالوجود بحيث يكون مركز الاستصحاب هو هذا الاحتمال.
و من المعلوم؛ أنّ هذا الاحتمال لا بدّ له من مقتض، ضرورة أنّه لا يعقل تبدّل العدم بالوجود إلّا بعد تحقّق مقتضي الوجود، فما يتعلّق به الحكم الاستصحابي في الرتبة السابقة على تعلّقه، احتمال وجود المقتضي كليّا موجود.
و بعبارة اخرى: أنّ الشارع إذا يقول: ابن على عدم الانتقاض! فأمره هذا