الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٣ - الكلام في عدم حجيّة مثبتات الاصول
البيّن، كما في خبر الواحد؛ فيصير جميع جهات حكاياته معتبرا، و لذلك نرى أنّ بناءهم على لوازم الخبر، فيستكشفون بها صدقه أو كذبه، و ليس ذلك إلّا من جهة أنّهم استفادوا من دليل اعتباره سيرة كانت أو غيرها تتميم كشف جميع أنحاء حكاياته من طرف الشارع، و هذا بخلاف بعض الأمارات الأخر كقاعدة اليد، حيث إنّه عرفت في بابها أنّها ليست لوازمها بحجّة، و ذلك لقصور دليلها.
و بالجملة؛ التفكيك بين اللوازم و الملزومات في الطرق و الأمارات ليس من جهة ثبوته واقعا، بمعنى أنّ حجيّة الدلالة الالتزاميّة في مقام تنكر، دون مقام؛ ليس من حيث وجودها في مورد دون [مورد]، إذ الدالّ على الملزوم دالّ على اللازم كليّا، و كذلك الحاكي عن اللازم حاك عن الملزوم أيضا مطلقا، بل إنّما التفصيل و التفكيك من ناحية دليل الاعتبار.
ففي باب الاصول لمّا ليس التعبّد فيها ناظرا إلى جهة الحكاية و تتميم الكشف، بل مقصور إلى ترتيب الأثر العملي، فليس مثبته حجّة مطلقا، إلّا في بعض الموارد على التفصيل [المذكور] في محلّه، و في باب الأمارات و إن كان النظر إلى جهة تتميم الحكاية و الكشف، إلّا أنّه لمّا لا إشكال في اختلاف مراتب الحكايات من حيث المدلول المطابقي للحاكي و لازمه، و لازم اللازم على تعدّد مراتبه، فحينئذ لا بدّ و أن ينظر إلى الدليل المعتبر للأمارة من جهة تتميم كشف جميع هذه المراتب أوّلا و ممّا هي داخلة في الثاني، و التفصيل فيه هي أصالة الصحّة، حيث إنّ الدليل التامّ الدلالة لها هو الإجماع العملي و السيرة، و لا ريب في أنّ القدر المتيقّن منهما هو حجيّة المدلول المطابقي لها، و أمّا الزائد عليه فلا دليل عليه، فلا بدّ من الرجوع بالنسبة إليه إلى الأصل.