الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في معنى صحّة إجراء العقد و تحقيق الأمر فيه
التأثير للقبول و لو تعقّب بالإيجاب لعدم بلوغ القابل أو نقص آخر؛ فظاهر حاله أنّه لا يوجب.
و بعبارة اخرى: أنّ كلّ أمر إضافي قوام وجوده بامور متعدّدة من شخصين أو أزيد، فظاهر حال كلّ من الشخصين أو أزيد أنّه لا يقدم على إحداث مقدّمته الّتي بيده، إلّا إذا يعلم أو يحتمل بأنّه بضمّ بقيّة المقدّمات تتحقّق النتيجة، و أمّا إذا يعلم بعدمها كما إذا أحرز عدم الموجب [أو] عدم بلوغ القابل، و أنّه و لو أنشأ القبول فلا أثر له أصلا؛ فالظاهر [لا يترتّب الأثر] على إيجاد مقدّمته الّتي بيده، و هي الإيجاب.
و من ذلك؛ ظهر أنّه لا مجال لنقض ما ذكرنا بأنّه على هذا، بأصالة الصحّة في أحد الطرفين يثبت وجود الطرف الآخر الّذي لو كان مشكوكا فيه من أصله، إذ ليس شأن الأصل إثبات أصل الوجود، و لا يجري بالنسبة إليه الظهور المذكور، لأنّه عرفت؛ المدّعى كان أنّ الظاهر أحد الطرفين إذا أحرز أنّ إنشاء الطرف الآخر على فرض الوجود غير مؤثّر؛ لم ينشأ هو من الأوّل، فمن [أين] يستكشف أنّ كلّا من الإيجاب و القبول على فرض الوجود مؤثّر؟.
و بالجملة؛ فأصالة الصحّة و إن لم يكن شأنها إثبات وجود آخر، و لكنّها تثبت صحّة الموجود إذا كانت الصحّة من شئون ما تجري فيه كما هنا، حيث إنّه إذا فرضنا أنّ أحد قوامي العقد على فرض الوجود غير مؤثّر فحينئذ القضيّة التعليقيّة المذكورة بالنسبة إلى الطرف الآخر- و هو أنّه لو انضمّ إليه لأثّر- أيضا لا تصدق، فتأمّل! فإنّه يمكن أن يكون نظر شيخنا (قدّس سرّه) إلى ذلك، و إن كان ما ذكرنا بعد لا يخلو عن المناقشة.