الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٩ - الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
اشكال في أنّ الصحّة الفاعليّة لا تثمر بالنسبة إلى آثار العمل للغير إذا لم توافق معها في المبنى، بل لا بدّ من إحراز الصحّة عند نفسه، و ما يعتبر فيها حتّى يتمّ موضوع الأثر له، فحينئذ؛ مع هذه الاختلافات الكثيرة في باب العقود و الإيقاعات فلو لم يحرز بإجراء القاعدة الصحّة الواقعيّة عند الحامل كيف يمكن الاعتماد على أعمال الناس و الاكتفاء بالصحّة عندهم؟ و كيف يجوز ترتيب الأثر على الأعمال الصادرة منهم قديما و حديثا، و الاعتماد على الأوراق للأملاك و الأنكحة و الأوقاف الّتي بيد الناس؟ فلا تتمّ هذه الامور و لا يرتفع محذور الاختلال إلّا بالحمل على الصحّة الواقعيّة، كما لا يخفى.
ثمّ إذا تبيّن أنّ المناط الصحّة الواقعيّة، فحينئذ هل لها حدّ خاصّ و موضوع جريانها مقيّد بأمر أم لا، بل تجري مطلقا، فكلّما احتملت الصحّة الواقعيّة فيبنى عليها؟
و تفصيل ذلك: أنّه تارة لم يعلم حال الفاعل و العمل الّذي يصدر منه، بحيث يكون وجه الفعل مشكوكا فيه رأسا، بمعنى أنّ مسلك الفاعل مجهول من جهة الشروط و الموانع الّتي للعقود و الإيقاعات و غيرها.
و اخرى ليس كذلك بل حاله معلوم و احرز مبناه و اختلافه مع الحامل اجتهادا أو تقليدا، و هذا على قسمين: فقد تكون النسبة بين المسلكين عموما و خصوصا، كما إذا يرى الفاعل العقد بالفارسيّة جائزا و الحامل يعتبر العربيّة، و قد تكون النسبة تباينا كما في مسألة الجهر و الإخفات بالنسبة إلى صلاة الجمعة، فهل أصالة الصحّة في المراتب الثلاث حجّة، بحيث يكون موضوعها الاحتمال فقط، حتّى يكون معتبرا في جميعها حتّى في الأخيرة، حيث إنّه يجرى فيه الاحتمال