الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٦ - الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
و حكم بالبناء على الوجود، فكأنّ الشكّ ما تحقّق و الغفلة باقية، بخلاف ما لو لم يكن ترخيص شرعي في البين، بل كانت الوظيفة العقليّة للشكّ ثابتة، فيجب تحصيل الفراغ، فحكم الالتفات باق و العمد صادق بالنسبة إلى الترك، فافهم!.
بقي شيء و هو: أنّه لا شكّ في أنّ مجرى قاعدة التجاوز إنّما يكون فيما إذا يترتّب أثر شرعي على الترك، فحينئذ يكون المجال ل «ابن على الوجود» و إلّا فلو لم يكن له الأثر من فساد الصلاة كما بالنسبة إلى الأركان أو القضاء، بحيث لو لم تكن القاعدة بمقتضى الاستصحاب كان يلزم، فلا محلّ للقاعدة عند ذلك أصلا.
فعلى هذا؛ يستشكل في بعض أخبار الباب، كرواية زرارة حيث طبّق الإمام (عليه السّلام) القاعدة على مثل القراءة [١] مع أنّه لا أثر لتركها، فلا محيص عن حملها على جهة سجدة السهو، بناء على العمل بالرواية الدالّة على تلك السجدة لمطلق الزيادة و النقيصة، بل يجعل ذلك مؤيّدا لها، لعدم لزوم اللغويّة هنا، فلا تغفل!.
الكلام في أصالة الصحّة، و وجه حجيّتها
و من الاصول الّتي تقدّم على الاستصحاب أصالة لصحّة، و إن وقع الخلاف في كونها أصلا أو أمارة، و يأتي الكلام فيها إن شاء اللّه.
و الكلام فيها من جهات:
الاولى: في مدركها، ينبغي أن يعلم أوّلا أنّ هذا الأصل موضوعي لا مجال له بالنسبة إلى الأحكام و ليس محرزا لها، بل هو مختصّ بالموارد الشخصيّة، فإذا اشتبه حالها يبيّنه، فمن ذلك يظهر أنّه لا مجال للتمسّك بعمومات الكتاب و غيره
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.