الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤ - هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو من مبادئه؟
و أمّا بناء على حجيّة الاستصحاب من الأخبار و استفادة حكمه من الشرع؛ فحينئذ بناء على كون لسان مثل «لا تنقض اليقين» [١] .. إلى آخره، إثبات اليقين، فالبحث عن حجيّتها حينئذ داخل في مسائل الاصول، إذ على هذا؛ البحث عن دليل شرعي يثبت الحكم الفرعي، و يصير نظير البحث عن حجيّة خبر الواحد و سائر الطرق الشرعيّة، فيكون بحثا عمّا يقع بنفسه في طريق الاستنباط و يوجب العلم بالحكم الفرعي و لو تعبّدا.
و أمّا بناء على كون مفادها تنزيل المتيقّن؛ بأن يكون لفظ «اليقين» طريقا، فحينئذ لمّا يصير الاستصحاب حقيقة هو إبقاء نفس الحكم الشرعي و ما هو المشكوك فيه؛ فهو كسائر القواعد المثبتة للأحكام الشرعيّة كقاعدة الطهارة و نحوها، من حيث إنّ مضمونها نفس الحكم الشرعي لا ما يوجب إثبات الحكم الشرعي، فيلزم على ذلك خروجه عن المسائل الاصوليّة، إذ المفروض كون علم الاصول هو الّذي يبحث فيه عن القواعد الّتي تقع في طريق استنباط الحكم.
و بعبارة اخرى: أنّ المسألة الاصوليّة و قاعدتها هي الّتي توجب العلم بمثل الطهارة الّتي هي مسألة فرعيّة مثلا، لا ما هو مفادها إثبات نفس الطهارة كما تكون كذلك، لو قلنا بأنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء المتيقّن.
نعم؛ لو جعلت الضابطة للمسألة الاصوليّة هو البحث عن القواعد الّتي بعد استخراجها؛ تطبيقها على الموارد الجزئيّة كان مختصّة بالمجتهد، فحينئذ تدخل قاعدة الاستصحاب أيضا في المسائل الاصوليّة.
ضرورة؛ عدم المجال للمقلّد بإعمال الاستصحاب في الشبهات الحكميّة؛
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١، مع اختلاف.