الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥٢ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
عليه، و في المقام لمّا كان كلاهما مفقودين فإجراؤه مثبت، و إن كان هو الوجود المنوط بأن يقال: القعود في ظرف القيام كان سابقا موجودا، و الآن كما كان،- أي بعد تحقّق القيام فعلا- فأيضا لا يجري، لأنّ الأثر المترتّب على ذلك عقليّ.
و أمّا في الثاني: و هو الأحكام الوضعيّة مثل ما ورد في الشرع من أنّ «من حاز ملك» [١] فبناء على أن يكون المراد بالاستصحاب تنزيل المتيقّن الّذي مفاده جعل المماثل، فالظاهر أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي، سواء جعلنا متعلّق اليقين نفس الملازمة أو ثبوت اللازم للملزوم.
أمّا الأوّل؛ فلأنّه لمّا كان المفروض أنّ الملازمة بنفسها شرعيّة، فإذا أثبتناها بالاستصحاب فيترتّب عليها الآثار الشرعيّة قهرا بلا لزوم مثبت ضرورة أنّ الآثار الشرعيّة موضوعها أعمّ من الواقعي و الظاهري.
و أمّا الثاني بأن يحكم بأن الملكيّة الثابتة للمجاز سابقا معلّقة على الحيازة في زمان الشكّ موجودة أيضا محقّقة، و هذا- أي ترتّب اللازم على الملزوم- و إن كان عقليّا إلّا أنّ الأثر الشرعي المترتّب عليه بلا واسطة شيء به يصحّ الاستصحاب كالموضوعات الخارجيّة الّتي ذات الأثر الشرعي.
و أمّا على مسلك التحقيق من كون التنزيل ناظرا إلى اليقين، فحينئذ نقول:
لا مجال للاستصحاب مطلقا، حيث إنّ معنى جعل اليقين و الأمر بالمعاملة مع المشكوك فيه معاملة المتيقّن، هو البناء على وجود المشكوك فيه واقعا، كما لو كان متيقّنا، و من المعلوم أنّ ترتّب الأثر- شرعيّا كان أو عقليّا- على الملزوم الواقعي عقليّ، فيكون إثباته بالأصل مثبتا، فتدبّر!
[١] جواهر الكلام: ٢٦/ ٢٩١، القواعد الفقهيّة: ٧/ ١٤٢، لم نعثر عليه في كتب الحديث.