الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٤ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
ليس مثل طرف وجودها حتّى يرجع الشكّ بالنسبة إليه في الموضوع إلى الشكّ في المحصّل كليّا، بل هو لمّا كان ذا المراتب فيمكن أن يكون الشكّ فيه الشكّ في أصل التكليف.
فهكذا إذا شكّ في انقلاب عدم صرف الطبيعة إلى الوجود، فبالنسبة إلى كلّ مرتبة من عدمه علم تبدّلها بالوجود لحدوث الطبيعة، ففيه و كلّ ما شكّ فيه؛ المرجع أصالة عدم الانقلاب و عدم حدوث الطبيعة و بقاؤها بتلك المرتبة على حال العدم، ففي ما نحن فيه؛ إذا فرضنا أنّ الحكم تعلّق بصرف طبيعة الحيوان المفروض لعدمها مراتب فكلّ ما شكّ في الحكم للشكّ في موضوعه، فالأصل الموضوعي لا مانع من جريانه، و لو علم بتحقّق الطبيعة سابقا في ضمن فرد؛ إذ المتيقّن انقلاب العدم بالوجود بمرتبة منه، أي في ضمن البقّ- مثلا- و الزائد عليه بمرتبة أطول من عمره- بأن تكون الطبيعة موجودة في ضمن الفيل- مشكوك فيها، فأصالة عدم حدوث طبيعة الفيل- الّتي عبارة اخرى عن بقاء الطبيعة- على حالها بالنسبة إلى هذه المرتبة من العدم محكّمة، فحينئذ كيف تنتهي النوبة إلى إجراء استصحاب الكلّي و بقاء الطبيعة بقول مطلق.
فإن قلت: إنّ غاية ما يثبت بذلك عدم الطبيعة و الكلّي الآن، أي حين الشكّ في ضمن الحيوان الطويل، و الغرض إثبات عدم الطبيعة المطلقة القابلة للانطباق عليه و على القصير، و هذا لا يثبت إلّا بعد إحراز عدم الفرد القصير أيضا.
قلت: إنّ عدم الطبيعة في ضمن القصير حال الشكّ وجداني؛ إذ المفروض القطع بزواله لو كان الكلّي حادثا في ضمنه، فحينئذ لمّا كان الشكّ فعلا في وجود الطبيعي في الخارج و عدمه متوقّفا على عدم الفرد القصير و الطويل، فيكون من