الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
فتأمّل! فإنّه مع كون البناء في موضوع الاستصحاب على المسامحة و عدم الدقّة، ففي هذا الكلام ما لا يخفى.
و لو فرضنا بأن يكون الأمر عكس ذلك، من كون موضوع الأثر شخص الفرد، ففيه كما يجري الاستصحاب في نفس الشخص فكذلك في الكلّي أيضا؛ لأنّ المفروض عدم كون الموضوع هو الخصوصيّة المحضة، بل للموضوع جزءان بحسب التحليل: الشخص و الحصّة من الطبيعة الموجودة في ضمنه، فحينئذ لمّا كان الحكم شاملا للكلّي و الطبيعة ضمنا، فيجوز إجراء الاستصحاب فيه و لو بلحاظ الحكم الضمنيّ المتعلّق به، ثمّ العقل يحكم بامتثال الفرد مقدّمة لامتثال ذاك الحكم الجزئي الضمنيّ.
نعم؛ فيما لو لم يسر الحكم من الشخص إلى الحصّة، فالكلام فيه ما قلناه فيما لو كان الحكم ممحّضا للطبيعة، فهنا عكسه، فلا يجري الاستصحاب إلّا في الشخص فتدبّر!
و قد يكون منشأ الشكّ في بقاء الحكم الثابت لصرف الطبيعة هو تردّد الفردين بين ما هو مقطوع انعدامه حال الشكّ و ما هو المتيقّن بقاؤه، كما لو تردّد الأمر بين كون الموجود سابقا حيوانا لا يعيش إلّا سنة، و بين ما هو يعيش سنين متمادية، ففي هذه الصورة المشهور أيضا إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى نفس الكلّي المردّد لو كان بنفسه منشأ للأثر و إن لم يجر بالنسبة إلى الفردين، بل فيهما الحكم بالعكس، و مثاله في الشرعيّات في الشكّ في الرافع، كما لو علم بالحدث و شكّ في كونه ممّا يوجب الوضوء أو الغسل، فإنّ للقدر المشترك بين الأمرين- و هو نفس الكلّي- أثر شرعيّ من عدم جواز الدخول في الصلاة.