ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١٠٤ - ٩٧ - و من خطبة له عليه السلام في اصحابه و أصحاب رسول اللَّه
منها ، و أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، و أحثّكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتّى أراكم متفرّقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم ، و تتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم غدوة ، و ترجعون إليّ عشيّة ، كظهر الحنيّة ، عجز المقوّم ، و أعضل المقوّم أيَّها القوم الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، المبتلى بهم أمراؤهم . صاحبكم يطيع اللَّه و أنتم تعصونه ، و صاحب أهل الشّام يعصي اللَّه و هم يطيعونه . لوددت و اللَّه أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدّينار بالدّراهم ، فأخذ منّي عشرة منكم و أعطاني رجلا منهم يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث و اثنتين : صمّ ذوو أسماع ، و بكم ذوو كلام ، و عمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللَّقاء ، و لا إخوان ثقة عند البلاء تربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلَّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر ، و اللَّه لكأنّي بكم فيما إخالكم : أنّ لو حمس الوغى ، و حمي الضّراب ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها . و إنّي لعلى بيّنة من ربّي ، و منهاج من نبيّي ، و إنّي لعلى الطَّريق الواضح ألقطه لقطا