رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٥٤ - الرسالة في القضاء و القدر للشيخ الرئيس
أمثالهم بعين الرحمة و القيت عليهم الرأفة بورك لك و لهم فيما تنحلهم و ما كل يعصم عصمة يوسف حين رأى برهان ربّه و كانت همت به و هم بها و لا عصمة أبسال حين نشأ عليه كنهورة [١] من حيث شب سلالة فارته وجهها فاما أنت [٢] أيها الكليم فقد ذهبت فى أمر الوعد المرغوب و الوعيد المرهوب و انهما للكاسب دون المدبر و من يجرى مجرى المجبر و للكادح دون المقسور و من يجرى مجرى المجرور مذهبا. لو كان عقد المصلحة و العادة لجج بنا كما لججنا و نقضى عليه كما يقضي علينا و كان لشىء نسميه عقلا أو حكمة عليه سلطان باباحة أو حظر و كان جناب القدس عرضة لعذل و عذر لكان انشاؤه ما أنشأه و ابداؤه ما أبدأه و تقديره ما قدره لغرض أجاب داعيه و أبغى عليه باغيه أو لعلة سئمته [٣] فسام و بسبب أقام عزمه فقام كلا انه لا يسأل عمّا يفعل يعلم ذلك من يعلمه ممن رسخ في سواء العلم رسوخا و شرب منه ريّا نميرا [٤] و القيت اليه مقاليد الاسرار القاء و جليت له شبهات الحكمة جلاء ثم انفقت عليه كنوز من عمره و ذخائر من زمانه و قد سئلت ارشادك و لمثله فى مثلك مهلة و أنت على خوف من مخالطتى لا تسع الريث و لا ينبع بحر طلبتك و كشف
[١] الكنهور كسفر جل من السحاب قطع كالجبال أو المتراكم منه و الضخم من الرجال و بهاء الناقة العظيمة و الناب المسنة انتهى من القاموس المحيط و السلالة الولد كالسليل
[٢] قوله فاما أنت الخ بعد أن داوى جرح حكيمنا من حزنه و أسفه على أصدقائه رجع الى هذا الخصم القدرى القاصر فاراد ان يصف له العلاج الناجع و الدواء النافع و أراد من وصفه بالكليم انه المتعاطى لصنعة الكلام
[٣] قوله سئمته لعله- سومته بالواو المشددة بمعنى كلفته فسام أى تكلف و حمل
[٤] نميرا أى ناجعا أو كثيرا