محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٥ - فروع تستثنى عن المسألة السابقة
كالمالك
الى المشتري فله أن يرجع الى البايع لأنه قدم اليه مال نفسه بقاء بعنوان
انه له فيكون ضامنا له،كما كان ضامنا في فرضه كونه مالا له حدوثا،فالصحيح
في المقام هو التفصيل كما ذكرنا.
(و مما بيّناه)ظهر الحال في المنافع المستوفاة أيضا،فان في مورد رجوع
المشتري الى البائع في المنافع غير المستوفاة يكون الرجوع اليه في
المستوفاة ثابتا بالأولوية،و في مورد عدم رجوعه اليه لا يفرق بين المستوفاة
و غيره كما هو ظاهر، فما حكاه المصنف عن الرياض على اطلاقه غير تام.
(و الحاصل)ان قاعدة التغرير و رجوع المغرور الى من غره مما لا دليل عليها،
فاذا في المنافع التي لم يستول عليها البائع-كنتاج المبيع من صوفه أو لبنه
أو نحو ذلك-ليس للمالك و لا للمشتري اذا رجع اليه المالك الرجوع الى
البائع،و أما ما استولى عليه البائع من المنافع بتبع استيلاؤه على العين
كسكنى الدار،فهي نظير طعام الآكل الذي هو ملكه واقعا فيقدمه أحد اليه
ليأكله بعنوان انه له لا للآكل فأكله ثم بان انه له واقعا،فانه يرجع الآكل
اليه لأنه أتلف مال الآكل بفعله عرفا فهو ضامن له من باب الاتلاف لا
اليد،فيثبت عليه الضمان و لو لم يدخل المال تحت يده. و هكذا اذا قدم مال
شخص ثالث اليه بعنوان انه له ليأكله فأكله ثم رجع المالك الى الآكل فيأخذ
منه قيمته،فانه يملكه بقاء و له الرجوع الى المقدم و يكون قرار الضمان
عليه،كما ان المالك اذا رجع في الفرض الى المقدم ليس له الرجوع الى الآكل، و
هذا مورد السيرة و تسالم الأصحاب ظاهرا.
و الظاهر انه لا فرق في ذلك بين العمد و الاشتباه،فاذا تخيل المقدم ان
الطعام له فقدمه الى غيره فأكله ثم بان انه للأكل واقعا يجوز له الرجوع
اليه لإتلافه اياه عرفا.