محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٨٤ - فروع تستثنى عن المسألة السابقة
كالكلام في انه اذا رجع الى البائع فهل له الرجوع الى المشتري،أو اذا رجع الى المشتري فهل للمشتري أن يرجع الى البائع أو ليس له ذلك؟
(فنقول)سيأتي ان شاء اللّه تعالى في باب تعاقب الأيادي تصوير ضمان أشخاص
عديدة لمال واحد إما بنحو الواجب الكفائي و إما بنحو اشتغال ذمة الجميع و
سر الضمان أن الوجه في رجوع السابق الى اللاحق بعد ما رجع اليه المالك هو
أن الغاصب أو من بحكمه يملك المال بقاء بعد أداء مثله أو قيمته بالسيرة
العقلائية و تسالم الأصحاب،و لذا لو فرضنا أن أحدا أتلف زولية من غيره أو
تلف تحت يده فأخذ منه المالك قيمته ليس له أن يطالبه بالأجزاء الصغار
الباقية منها،خلافا للمصنف حيث اختار جواز رجوعه اليه،فمقتضى ذلك جواز رجوع
البائع الى المشتري أن رجع اليه المالك،إلاّ ان في المقام خصوصية،و هي انه
اذا أقدم أحد طعام نفسه الذي هو ملكه حدوثا واقعا بعنوان انه له ليأكله مع
اعتقاده انه ليس له فأكله و بعد ذلك علم انه كان ملكا له واقعا ليس له
الرجوع الى الأكل ببدله،و هذا موافق للسيرة و مورد تسالم الفقهاء أيضا.و
أما عكسه-أي اذا أقدم مال الآكل واقعا اليه بعنوان انه ملكا له لا للآكل
كما اذا ذبح شاة الغير و قدمه اليه بعنوان انه لا للآكل فأكله الآكل اذا
علم بذلك أن يرجع الى المقدم،و هذا أيضا موافق للسيرة و مورد للتسالم.و لا
فرق في كلا الموردين بين الملك حدوثا و بقاء.
(و عليه)ففيما نحن فيه اذا رجع المالك الى البائع ليس له الرجوع الى
المشتري، لأنه من قبيل من قدم ملك نفسه حدوثا الى غيره ليأكله بعنوان انه
ملكه مع اعتقاده بأنه ليس له،بل لا فرق بينهما إلاّ في كون المال ملكا له
حدوثا في الفرض و بقاء فيما نحن فيه،و قد عرفت انه لا يوجب فرقا من حيث
الضمان و عدمه و أما اذا رجع