محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٢ - التورية
كالإكراه،و هذا ظاهر.
(و ثالثتها):أن يكرهه الجائر على الطلاق و يكون له الداعي النفساني على
الطلاق أيضا،الا انه ليس كلا من الأمرين،تام الداعوية.فاذا انضم أحدهما الى
الآخر تم داعويته،فكان كل من الإكراه و الداعي النفساني جزء المقتضي.و في
هذا الفرض يكون الطلاق مستندا اليهما معا،فيكون فاسدا لأنه و ان لم يكن
مصداقا للمكره عليه،و لا يمكن التمسك فيه بحديث رفع الإكراه،الا انه لا
يكون صادرا عن طيب النفس أيضا،لصدوره عن كلا الأمرين معا.و قد ذكرنا أن
مقتضى قوله تعالى: { إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ } اعتبار صدوره عن طيب النفس و هو مفقود.
(رابعتها):أن يكون كل من الاكراه و الداعي النفساني-كسوء خلق الزوجة في
نفسه،في المثال المذكور-تام الداعوية لطلاق الزوج،بحيث لو فقد أحدهما أثر
الآخر،الا أن الأثر الفعلي لا محالة يستند اليهما معا.ففي هذه الصورة لا بد
من الحكم بالصحة،لاستناد الأثر الى طيب النفس التام في مقام الداعوية.و
انضمام الاكراه اليه لا يوجب عدم تأثيره،لأن الاكراه ليس مقتضيا للفساد و
لا مانعا من الصحة،و انما نقول بفساد المعاملة الصادرة عن الاكراه لعدم
المقتضي-و هو طيب النفس-لا لوجود مقتضى الفساد.فانضمامه الى الداعي
النفساني المقتضي للصحة لا يمنع عن تأثيره و كثيرا ما ينضم الداعي النفساني
الى الداعي القربي في العبادات، و يكون كل منهما تام الداعوية في نفسه،و
لا يخل بعباديتها.
«و عليه»فلا وجه لقياس هذه الصورة بالصورة السابقة،و القول بالبطلان فيها
عن الميرزا رحمه اللّه بدعوى استناد الأثر في كلتا الصورتين الى مجموع
الاكراه و الداعي النفساني.فان الداعي النفساني في الصورة السابقة لم يكن
تام الداعوية،بخلافها