من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - فمنهم شقي وسعيد
[١٠٨] أما السعداء فهم في الجنة ما دامت الجنة موجودة بأرضها وسمائها. ولكن مشيئة الله فوق كل ذلك، فلربما شاءت إرادته التي لا تحد أن يعطي للجنة استمرارا أكثر ليعطي للمؤمنين فرصة أكبرللبقاء (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) ويشير إلى هذا المعنى الذي ذكرناه للمشيئة قوله سبحانه (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي أن عطاء ربك غير مقطوع.
ولعل ذلك إشارة إلى الخلود في الجنة ولكنه لا بمعنى تبدل ذاتي يحصل في الكون، فتتحول طبيعته من طبيعة فانية إلى طبيعة خالدة. كلا. بل بمعنى إن الله شاء أن تبقى الجنة خالدة (والله العالم).
[١٠٩] بسبب إصرار الكفار على باطلهم، وعنادهم في ضلالتهم قد يعتري المؤمن شك في سلامة خطهم، أو وجود نسبة من الحق إلى جانبهم. بيد أن ربنا ينهانا عن هذا الشك، ويأمرنا بعدم الريب في بطلان عبادتهم (فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ) فعبادتهم باطلة لا ريب في ذلك.
وأنهم يقلدون آباءهم الذين كانوا على ضلالة، وكما أن الله أعطى جزاء آبائهم بإنزال العذاب عليهم، فإنه سوف يعذبهم أيضاً (مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ).