من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - عبرة القرى
وأساس ظلمهم وانحرافهم هو أنهم اتبعوا الآلهة التي تُعبد من دون الله، وهذه الآلهة لم تغن عنهم في لحظة الحسم وساعة العذاب الشديد شيئا ..
(فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) أمر الله لم يكن مدفوعا ولا مرفوعا عنهم بسبب الآلهة. (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) إنما زادت الآلهة الطين بلة والعذاب شدة .. هلاكا وتبابا.
[١٠٢] (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) وكانت عبرة القصة كلها تتلخص في أمرين
الأول: إن أخذ الله شديد في قوته، أليم في مدى تأثيره، ولا يجوز لنا أن نستهين بأوامر الله، ونستخف بعقابه.
[١٠٣] (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ)
الثاني: إن عذاب الدنيا على شدته وعظيم ألمه، دليل المؤمنين إلى عذاب الآخرة، الأشد والآلم.
وإن المؤمن يهتدي بما في الدنيا من ألم إلى يوم الجزاء الأكبر حيث يجمع الناس، كلهم، ويشهده الناس والملائكة وعلينا أن نعيش بوعينا ذلك اليوم الرهيب لنتقيه أشد التقوى.