من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠٠
كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الخَلْقَ مُنْتَظِماً وَالفَلَكَ جَارِياً، وَالتَّدْبِيرَ وَاحِداً، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ، دَلَّ صِحَّةُ الأَمْرِ وَالتَّدْبِيرِ وَائْتِلَافُ الأَمْرِ عَلَى أَنَّ المُدَبِّرَ وَاحِدٌ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فُرْجَةٌ مَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ فَإِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْتَ فِي الِاثْنَيْنِ، حَتَّى تَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ فَيَكُونُوا خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي العَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الكَثْرَةِ) [١].
إن ما يتوهمه المتوهمون هو مخلوق لهم، مردود عليهم، فالله لا يوصف بتمثيل ولا يشبه بنظير فبدل أن يفكروا في ذات الله يجب عليهم أن يتفكروا في خلقه الذي يقودهم إليه.
(وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ليس من الصحيح أن نقول أن الله أكبر من كل شيء، فهل هناك شيء يحتمل أن يكون أكبر منه!؟ وإنما نقول هذا الشيء أكبر من هذا الشيء لوجود تقارن بينهما، ولكن الأصح أن الله أكبر من أن يوصف، لا أن تقول الله أكبر من الشمس فهناك إذ ليست هنالك مقارنة بينهما، كيف تضع الحقير المخلوق بجانب الخالق الكبير؟! ولكن يمكنك أن تقول: إن الشمس أكبر من القمر.
جاء في الحديث عن أبى عبد الله عليه السلام قال لجميع بن عمير
(أَيُّ شَيْءٍ اللهُ أَكْبَرُ؟
فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ عليه السلام
وَكَانَ ثَمَّ شَيْءٌ فَيَكُونَ أَكْبَرَ مِنْهُ؟.
فَقُلْتُ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ عليه السلام
اللهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ)[٢].
[١] الكافي: ج ١، ص ٨٠.
[٢] الكافي: ج ١، ص ١١٨.