من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٦ - بينات من الآيات
البشر رسولا!.
باء: عدم معرفة الوسيلة التي يتم عبرها اتصال الله بأهل الأرض، فهل ينزل من السماء ملك إلى الأرض؟ من هو إذن؟ وكيف يكون؟.
وقبل كل شيء لابد أن نعرف
إن التعجب نوع من الجهل وإنه سيكون حجابا بين المرء والحقيقة، وإن الكثير من الناس يكذبون بالحقائق لاستغرابهم منها، وعدم إحاطة علمهم بأبعادها، كما يقول ربنا (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) [يونس: ٣٩]. كذلك يؤكد ربنا بأن سنة الله قضت بأن يرسل الرسل من نفس جنس المرسل إليهم، ولو كان سكان الأرض ملائكة إذا لبعث منهم رسولا إليهم.
(وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) إن الحجاب الذي حجب الناس عن الإيمان برسالات الله هو عدم تصديقهم بهذه الحقيقة: إن يبعث الله بشرا رسولا، وكأن الرسالة مرتبة عالية لا يمكن إن يصل إليها بشر أو كأن اتصال الغيب بالشهود محال.
[٩٥] (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولًا) لو كان سكان الأرض ملائكة لبعثنا إليهم رسولا منهم ومن جنسهم، وهكذا فإن الرسول، أي رسول هو من نفس القوم الذي بعث إليهم قال ربنا سبحانه
- (رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [آل عمران: ١٦٤] ..
- (بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) [الجمعة: ٢].
- (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً) [الأعراف: ٦٥، هود: ٥٠].
- (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ) [الشعراء: ١٤١- ١٤٢].
وهناك تفسير آخر لهذه الآية يقول: إن ربنا سبحانه وتعالى يذكر بأن من طبيعة الإنسان حاجته للتذكير، لأن مادته ترابية تجذبه نحو الشهوات، كما أن فيه ومضة روحية ترفعه نحو القيم لذلك فهو بحاجة إلى عامل خارجي يقوي شعوره بالومضة الروحية حتى يعلو، فكانت هذه حاجته إلى الرسالة: ولو خلق الله الملائكة كما خلق الإنسان من طبيعة ترابية تقوم بالفساد كما