من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٩ - الآلهة الزائفة
زعم البعض أنهم الأصنام، بينما قال البعض أنهم الملائكة والعباد الصالحون الذين اتخذهم اتباعهم أربابا من دون الله.
والواقع أن ذاك وهذا بعض معنى الآية، إلا أن المعنى الأشمل هو كل شيء أو شخص يطاع من دون الله، ولأن أغلب أبناء آدم يعبدون من دون الله، ذوي القوة والثروة والجاه، كالملوك والقيادات السياسية والمترفين والأحبار والرهبان.
فإن الآيات فيما يبدو تشمل هؤلاء بل تركز عليهم وتسعى لتحرير البشر من نير عبوديتهم ولعل قراءة سريعة لآيات الشرك توحي إلينا بان الآلهة المعبودة من دون الله هم عادة بشر، يقول ربنا سبحانه وتعالى (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ) [النحل: ٨٦].
وقال (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) [آل عمران: ٦٤].
وقال (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة: ٣١].
وقال (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [يوسف: ٣٩].
وقال (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [البقرة: ١٦٥].
وقال (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) [الأعراف: ١٩٤].
وهكذا نستوحي من هذه الآيات أن الأرباب والأنداد والشركاء عباد من البشر.
(وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً) هؤلاء يرجون رحمة الله ويخافون عذابه، ومن الملاحظ أن الرجاء ليس بمرتبة الخوف، فالخوف من العذاب يصلح الإنسان أكثر مما يصلحه الرجاء، جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام
(فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ) [١].
إن الخوف من النار يمنع الإنسان عن المحرمات وبينما رجاء الجنة يبعد الإنسان عن الشهوات.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٥٠.