من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - الإطار العام الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
يضله لا هادي له ولا ولي، وأنه يحشر أعمى وأبكم وأصم، وأن عاقبته جهنم التي يستمر سعيرها جزاءً على ما عملوا.
بعد كل ذلك، يستنطق وجدانهم ويقول: أليس الله الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، وإنما لا يؤاخذهم بالعذاب لأنه قدر لهم أجلًا لا ريب فيه ولكنهم لا يستغلون هذه الفرصة.
ولأن الإنسان كفور بطبعه، وبخيل قتور، فهو بحاجة إلى هادٍ ومربٍّ، وهو الرسول الذي يأتيه بالقرآن شفاء لما في الصدور.
ولم يكن النبي محمد صلى الله عليه واله بدعاً من الرسل، فهذه رسالة الله تتنزل على النبي موسى، والله سبحانه يؤتيه تسع آيات بينات فتحداه فرعون واتهمه بأنه مسحور، وبيّن له النبي موسى أنها بصائر من الله وأن فرعون مبتور.
وكما جرى لرسول الله محمد صلى الله عليه واله جرى لرسول الله موسى عليه السلام، حيث أراد فرعون أن يستفز الرسول من الأرض فأغرقه الله ومن معه جميعاً، وأورث الله الأرض لبني إسرائيل من بعده إلى أجل معدود.
هذا مثل لشهادة الله على صدق رسالاته، ومثل لمكر الشيطان وكيده، ومثل لنصرة الله عباده، وأن الحق منتصر، وأن الباطل كان زهوقاً.
ولقد جاء القرآن بالحق، وما على الرسول إلا إبلاغه، وإنما فرقه الله على أنجم ليثبت به فؤاد رسوله.
هكذا ابتدأت (الآيات: ١٠٥- ١١١)، وهي تشير إلى مسألة تفريق القرآن وتنزله عبر سنين البعثة، وتؤكد أن للقرآن أصحاباً يؤمنون به وأنهم يخرون للأذقان سجداً كلما تليت عليهم آياته، ويزدادون إيماناً بوعد الله، ويسجدون ويزيدهم القرآن خشوعاً لربهم.
وهذه هي صفات المؤمنين بالقرآن، وهم عباد الله الذين لا سلطان لإبليس عليهم.
ومن صفاتم أنهم يدعون الله- كما أمرهم- بأسمائه الحسنى، وأنهم لا يجهرون بصلاتهم (رياءً)، ولا يخافتون بها (خوفاً)، إنما يبتغون بين ذلك سبيلًا (لأن مشيهم الهون، وسيرتهم الاقتصاد، وامتهم وسط).
وتختم سورة الإسراء بحمد الله الذي لا ولد له ولا شريك له ولا ولي له من الذل، كما ابتدأت بحمد الله وتسبيحه.