من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - أنواع العذاب الإلهي
له ألما جسديا ونفسيا، وربما كان هذا اللون من العذاب هو الأكثر ألما، ولذلك طمأن ربنا عباده بأنه رؤوف رحيم (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) فبالرغم من استحقاقهم العذاب التدريجي، إلا أنه يتابع نعمه عليهم برأفته ورحمته.
آيات الخلق وحقيقة العبودية
[٤٨] لماذا الشرك بالله العظيم؟ أو ليس الكون كله ساجد لله، خاضع لمشيئته؟!.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ) أو لا يرون ناظرين ما خلق الله من أشياء!!.
(مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) أي يتحرك ظلاله من اليمين إلى اليسار. يقول الطبرسي: (التفيؤ التفعل من الفيء، يقال فاء الفيء يفيء إذا رجع وعاد بعدما كان ضياء الشمس قد نسخه)، ويضيف قائلا: (الفيء ما نسخه ضوء الشمس، والظل ما كان قائما لم تنسفه الشمس)، ويستنتج من ذلك أن معنى الآية يتميل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال (عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ) وربما جاء السياق بلفظ اليمين مفردا بينما جمع الشمائل، لأنه قد اتخذ جانب اليمين مبدأ الحركة، بينما جعل جانب الشمال مآلها، والحركة تبدأ من مكان ولكنها تسير في أماكن مختلفة.
(سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ) كل شيء يسجد لله داخرا خاضعا صاغرا، بالرغم من أننا نراها وكأنها واقفة، حيث لا يتحرك الا ظلاله فقط، ولكنها في الواقع تسجد لله، تسبحه وتستجيب أوامره، و في السجود معنى لا نفهمه من الخضوع وهو معنى الفعل.
[٤٩] وكما الأشياء الجامدة التي تتحرك حولها الظلال وهي جامدة ظاهراً، لكنها تسجد لله، كذلك الأحياء في الأرض والملائكة في السماء (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) بالرغم من عظمتهم بالنسبة إلينا نحن البشر الذين نستكبر ونتحدى إرادة الله.
[٥٠] وكل شيء يخشى ربه الذي يشعر أنه فوقه قاهره (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ).
العذاب يأتي من فوق وكذلك الثواب، يقول ربنا (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات: ٢٢]، وهذا هو شعور الفرد أيضا تجاه ربه المحيط به علما وقدرة .. (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
[٥١] ويبقى الإنسان بين الخلق أجمعين يخضع لما هو خاضع لله، يخضع للشمس والقمر