من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - روح رسالات الله
إن خالق الإنسان وجاعل الغرائز في نفسه، هو خالق الأنعام التي تشبع هذه الغرائز، وهذا هو الحق الذي أرسى عليه الله بناء السماوات والأرض.
[٧] خامساً: ويحتاج البشر إلى مراكب في البر كحاجته إليها في البحر، وفي ذات الأنعام وبالذات في الإبل هذه الفائدة الكبيرة .. (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ) أي تحمل الأنعام أحمالكم إلى البلاد البعيدة التي يشق عليكم بلوغها.
(إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) وفر هذه النعم جميعا لكم لأنه ذو رأفة ورحمة، وربما الفرق بين الرأفة والرحمة يكمن في أن الأول يلاحظ النفع الحالي، بينما يلاحظ في الثاني النفع حالا ومستقبلا.
[٨] وإلى جانب الأنعام خلق الله للإنسان حيوانات أخر للركوب والزينة، فيها- تقريبا- ذات المنافع ولكن بدرجات متفاوتة لا يعلمها البشر .. (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) من أنواع المنافع المادية والمعنوية التي لا نعلم مدى حاجتنا إليها.
[٩] والله الذي خلق كل هذه النعم فصل لنا كيف نستفيد منها، ووضع البرامج التي تمنع الإسراف أو الإفساد فيها، أو الشذوذ في الإستفادة منها!.
(وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) فقد كتب على نفسه الرحمة فبين بفضله الطريق القاصد المستقيم إلى الغايات النبيلة، فلأنه الذي خلق تلك الأحياء لفائدة البشر، فهو العليم بمنهاج الإنتفاع بها، فهو الذي يبين لنا السبيل المستقيم في ذلك، ولكنه لم يجبرنا على ذلك جبرا، فمن الناس من يسلكون السبيل الجائر المائل عن الحق (وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ).